الصفحة 37 من 46

3.أرض الإسلام: وهذا المقوم المحوري لقيام الدولة الإسلامية هو المتمثل في أرض المدينة المنورة التي كانت القاعدة الحسية الجغرافية للدولة الإسلامية الفتية، وهكذا يجب أن يعي كل مسلم أنه لا قيام للدولة الإسلامية في كتب التاريخ ومخيلات الأفكار دون أن يكون له كيان سياسي محسوس. لقد أدرك أعداء الإسلام هذه الحقيقة منذ اليوم الأول للدعوة، فحاولوا وأد قيام الدولة في مهدها فأفشل الله جهودهم في هذه الغزوة المباركة، ثم قامت الدولة الإسلامية مع وجود بعض الكبوات والخلل بين الحين والحين، حتى فجعت الأمة الإسلامية بإسقاط الخلافة العثمانية، ولا زلنا إلى اليوم نتجرع مرارة هذا السقوط حيث ضاعت المرجعية الشرعية للسلطة وحلت مكانها دساتير وضعية وضيعة. ونحن اليوم في العقدين الأخيرين نشهد محاولات جادة لإقامة الدولة الإسلامية على رقعة جغرافية محددة لتكون نواة لإعادة الحكم الإسلامي ولبسط هيمنة الدولة الإسلامية، كما نشهد سعيًا دؤوبًا للقضاء على هذه المحاولات الجادة كما حدث في جمهورية الشيشان الإسلامية وإمارة أفغانستان الإسلامية والمحاكم الإسلامية في الصومال وغير ذلك. ولقد تنوعت وسائل الهجوم على هذه المحالاوت ما بين هجمات عسكرية صريحة وإبادات جماعية وحصارات اقتصادية وهجمات إعلامية مشوهة لتنفير عامة المسلمين من هذه النماذج ولتضخيم بعض الأخطاء التطبيقية التي ربما وجد لأصحابها العذر لسبب أو لآخر، غير أن المهم في هذه المحاولات أنها مظهر حيوي لوعي المسلمين لأهمية إقامة دولة الإسلام على رقعة حقيقية من الأرض، وكلنا ثقة بقرب تحقق موعود الله تعالى في ذلك، نسأله سبحانه وتعالى أن يستخدمنا فيما يرضيه من ذلك.

إن مقومات الدولة الإسلامية هي مقومات أي دولة مع فارق وحيد هو تعبيد الناس لله تعالى، وتحكيم شريعته سبحانه وتعالى في حياة الناس. وحتى تقوم هذه الدولة الإسلامية فلا بد لها من أرض تقام عليها، وإمام يُنصب فيها، وشعب مسلم يساس بشريعة الله تعالى فقط.

ثالثًا: وجوب الإعداد المادي

إن الله تعالى قد خاطبنا بتكاليف وواجبات وأمرنا بتحصيل الأسباب الكونية والشرعية المحصلة لها، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وإن التكليف بالجهاد في سبيل الله تعالى لا يخرج عن هذا، ففي قوله الله سبحانه وتعالى: (ولو أرادوا الخروج لأعدُّوا له عدةً) [1] نجد اجتماع السببين الشرعي والكوني؛

(1) سورة التوبة - آية 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت