الصفحة 10 من 197

ضربت أم حبيبة رضي الله عنها أروع الأمثلة في الحب لله والبغض لله ، فعندما قدم أبوها أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية ، فلم يقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما جاء ليجلس على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر أي نعم فما كان لعدو الله أن يجلس على فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

قالت عائشة رضي الله عنها: دعتني أم حبيبة عند موتها ، فقالت: قد يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك: فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتحللت من ذلك ، فقالت: سررتني سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك .

عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: لما جاء نعي أبي سفيان يعني والد أم حبيبة من الشام دعت أمُّ حبيبة رضي الله عنها بصفرةٍ في اليوم الثالث ، فمسحتْ عارضيها وذراعيها ؛ وقالت: إني كنتُ عن هذا لغَنية ؛ لولا أني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميتٍ فوق ثلاثٍ ؛ إلا على زوجٍ ؛ فإنها تُحدُّ عليه أربعة أشهرٍ وعشرًا". (1)

وبعد وفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتقاله إلى الرفيق الأعلى عكفت أم حبيبة على عبادة ربها ولا تخرج من بيتها إلا لحج أو عمرة ، حتى توفاها الله في العقد السابع من عمرها .

فرضي الله عنها ورحمه الله تعالى وأكرمها في جناته جنات الخلد .

(1) رواه البخاري برقم ( 1280) ، ومسلم برقم ( 1486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت