ولهذا أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢) عن ابن خليفة (٣) الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن اللَّيث، به.
ولكن قال النسائي: هذا حديث منكر، وبُكَير مأمون، وعبد الملك بن سعيد روى عنه غير واحد، ولا يدرى ممَّن هذا (٥) !
(١) هكذا فَهِمَ المؤلِّف من كلام ابن المديني أنه يحسِّن الحديث، وخالف في هذا بعض الأفاضل، فحمل تحسين ابن المديني على إرادة الغرابة، ومستنده في ذلك: قول النسائي: هذا حديث منكر. ولا أدري بأي حجَّة نحمل مراد ابن المديني على مراد النسائي؟! لا سيما والحافظ ابن كثير -وهو أحد الحفاظ الكبار- لم يفهم هذا الفَهم. انظر: «الحسن بمجموع الطرق» للشيخ عمرو عبد المنعم سليم (ص ٢٧) .
(٢) (٨/ ٣١٣ رقم ٣٥٤٤ - الإحسان) .
(٣) قوله: «عن ابن خليفة» كذا ورد بالأصل. وفي المطبوع: «عن أبي خليفة» ، وهو الصواب الموافق لما في كتب الرجال. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٥٠ رقم ٦٧١٧) و «سبر أعلام النبلاء» (١٤/ ٧) .
(٤) «المختارة» (١/ ١٩٥، ١٩٦ رقم ٩٩، ١٠٠) .
(٥) وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٣١٠) : وقد ضعَّف الإمام أحمد هذا الحديث؛ لأنَّ عمر بن الخطاب كان يَنهى عن القُبلة للصائم.
تنبيه: فات محقِّقو «مسند الإمام أحمد» (١/ ٢٨٦ - ط مؤسسة الرسالة) استنكار الإمام النسائي لهذا الحديث، وتضعيف الإمام أحمد، بل وتحسين ابن المديني، واكتفوا بتصحيح الحاكم وموافقة الذهبي، وصدَّروا الحكم عليه بقولهم: «إسناده صحيح على شرط مسلم» ! وقالوا في الموضع الثاني (١/ ٤٣٩) : «إسناده صحيح على شرط البخاري» ! مع أنهم عابوا على الحاكم تصحيحه على شرط الشيخين!