لالاند قصر علم الجمال على دراسة موضوع حكم التقدير والذوق (13) .
قال أبو عبدالرحمن: أهل المذهب الأول يميز مذهبهم عن غيره اتجاههم لدراسة الجمال ذاته . ولا ريب أن كل مذهب ينحو إلى دراسة الجمال ذاته، ولكنهم يختلفون فيما هو الجمال الذي تراد دراسته، فأهل المذهب الثاني اتجهوا إلى مفاهيم الناس للجمال ليعرفوا ما هو الجمال .
ومن أهل هذا المذهب الثاني من درس ملكة الحكم ليأخذ من مقتضاها معنى الجمال.
وأهل المذهب الأول نظراتهم أشمل تتجه إلى أخذ معنى الجمال من كل علاقة بالجمال الطبيعي والفني، والذاتي والموضوعي، وسبر الذاتي والمتغير من الحكم الجمالي (14) .
وذكر مجاهد اتجاهًا ثالثًا يجعل الجمال للصور الفنية، ونقل عن كتاب"علم الجمال الفرنسي المعاصر"قوله"إن غاية علم الجمال هي الوقوف على المقولات الأساسية أو المبادئ الصورية الجوهرية الثابتة التي تًنظم وفقاَ لها شتى المظاهر الجمالية لهذا الكون المنظم الذي نعيش في كنفه" (15) .
قال أبو عبدالرحمن: حقيقة هذا المذهب قصر علم الجمال على الجمال الفني بدراسة صوره دراسة تقيم الجمال الفني على ثوابت من مبادئ الجمال الطبيعي .
وذكر اتجاهًا رابعًا يفرق بين الفن الجميل ، والفن الصناعي، ويستبعد الجمال الطبيعي، ويجعل كل اتجاه للجمال مرتبطًا بالإنسان، فالفن إنتاج إنساني، والتذوق بعدُ إنساني، والحكم إنساني. وجعل هذا مذهب هيجل في كتابه"محاضرات حول فلسفة الفن الجميل"و"علم الجمال والنقد".
وقد اعتبر علم الجمال فرعًا من الفلسفة النقدية .
قال أبو عبدالرحمن: حقيقة هذا المذهب جعل الجمال فنيًا ذاتيًا . ومال الأستاذ مجاهد إلى تعريف الجمال، واختار متابعة هيجل في تعريف علم الجمال أنه فلسفة الفن الجميل . أي فاسفة الوعي الجمالي، وفلسفة القدرة على الإبداع والتذوق (16) .
ولخص مجاهد تاريخ علم الجمال بقوله:"وفي الحقيقة أن هناك تيارين رئيسين على مدى تاريخ علم"