مدلول وليست كذلك وسائل الفن، لأن الأنغام والألوان والأشكال ليست بعلامات ذات مدلول ، فيحال بها إلى شيء آخر خارج عنها.
ومثَّل سارتر بفكرة الصوت خالصًا بأنها تجريد محض، ونقل عن الفيلسوف الفرنسي الوجودي (مرلبونتي) في دراسات له عن ظاهرات الإدراك: أنه لا وجود لصفة أو إحساس مجردين تجريدًا يخليهما من أي معنى . إلا أن ما يفهم منهما إنما هو معنى ضئيل غامض كطرب خفيف أو حزن غير عميق يظل يلازمهما ويحوم حولهما كضباب القيظ .
ثم علق سارتر بقوله: وهذا المعنى الضئيل هو اللون أو الصوت .
ودلل على ذلك بأن كلمة (تفاح أحمر) تدل على معنى حلاوة التفاح . كما أن كلمة تفاح أخضر تدل على طعم المز - أي الحلو الحامض - .
وهذه الدلالة معنى ضئيل يفهم من مجرد تذكرنا لطعم تفاحة حمراء .
قال أبو عبدالرحمن: وقد ناقشت هذه الدعوى في كتابي"الالتزام والشرط الجمالي"بأن المفردة اللغوية هي وحدة الجملة المفيدة في النثر.
فكلمة مفردة ككلمة (طويل) ليست علامة ذات مدلول إلا إذا كانت في سياق كقولنا: (سارتر طويل) .
ولا مفهوم للطول إلا بتصور من هو أقصر من سارتر .
إذن لا فرق بين الثر وضروب الفن إذا جعلنا المعيار الوحدة والبنية .
وإذن فالنغمة من فن اللحن كالمفردة من النثر الفني وغير الفني من ناحية الدلالة سلبًا وإيجابًا .
كما أن سارتر عائم بين الإحساس الذي هو سبب للإدراك وبين الإحساس الذي نتيجته الإثارة .
إن الإدراك الي وسيلته البصر يعني إحاطة البصر بالمرئي من جميع أطرافه .
وهو في المعرفة يعني حصول صورة المدرك في الذهن سواء أكانت تصورية أم حكمية، فهو عند فلاسفة العرب يشمل تمثل حقيقة الشيء وحده، وهو المسمى تصورًا .
ويشمل تمثل حقيقة الشيء مع الحكم عليه بالنفي أو الإثبات، وهو المسمى تصديقًا.
والإدراك ليس هو الإحساس، وإنما الإحساس مصدر للإدراك .
وكل صورة في ملكة العقل فهي إدراك . إلا أن محاكمة الإدراك إلى معايير