فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 956

فتراه يقول دفاعًا عن اللفظ:

"واعلم أن الداء الدوى، والذي أعيى أمره في هذا الباب، غلط مَن قدم"

الشعر لمعناه. وأقَلَّ في الاحتفال باللفظ، وجعل لا يعطيه من المزية - إن هو

أعطى - إلا ما فضل عن المعنى، يقول ما في اللفظ لولا المعنى، وهل الكلام

إلا بمعناه؟ فأنت تراه لا يقدم شِعرًا حتى يكون قد أُودع حكمه وأدبًا، واشتمل على تشبيه غريب ومعنى نادر"."

ويقول:". . لأنا لا نرى متقدمًا في علم البلاغة، مبرزًا في شأوها، إلا"

وهو ينكر هذا الرأي ويعيبه ويزرى على القائل به"."

وهذا يدلنا دلالة واضحة على أن عبد القاهر ليس ممن ينحازون إلى المعاني،

ويفضلونها على الألفاظ.

ثم يقول بعد جولات واسعة المدى بعيدة العمق يرجع فيها المزية إلى المعنى

دون اللفظ:"قد فرغنا الآن من الكلام على جنس المزية وأنها من حيز المعانى"

دون الألفاظ، وأنها ليست لك حيث تسمع بأذنك بل هي حيث تنظر بقلبك، وتستعين بفكرك، وتعمل رويتك وتراجع عقلك.

وبلغ القول في ذلك أقصاه، وانتهى إلى مداه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت