فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 138

اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) (البقرة:154) . أي الذين أخلصوا في جهادهم لله تعالى ولم يريدوا شيئًا من حظوظ هذه الدنيا الفانية.

ويعلق سيد قطب رحمه الله تعالى على هذه الآية بقوله:"ولكن من هم هؤلاء الشهداء الأحياء؟ إنهم أولئك الذين يقتلون"في سبيل الله"·· في سبيل الله وحده، دون شركة في شارة ولا هدف ولا غاية إلا الله· في سبيل هذا الحق الذي أنزله· في سبيل المنهج الذي شرعه· في سبيل هذا الدين الذي اختاره ·· في هذا السبيل وحده، لا في أي سبيل آخر، ولا تحت أي شعار آخر، ولا شركة مع هدف أو شعار· وفي هذا شدد القرآن وشدد الحديث، حتى ما تبقى في النفس شبهة أو خاطر ·· غير الله ··"

عن أبي موسى رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (114) أخرجه مالك والشيخان·

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله: رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من الدنيا؟ فقال: (لا أجر له) فأعاد عليه ثلاثًا· كل ذلك يقول: (لا أجر له) (115) أخرجه أبو داود·

وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تضمن الله تعالى لمن خرج في سبيله؛ لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجر أو غنيمة· والذي نفس محمد بيده، ما من كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون دم وريحه مسك· والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني· والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) (116) .

فهؤلاء هم الشهداء· هؤلاء الذين يخرجون في سبيل الله، لا يخرجهم إلا جهاد في سبيله، وإيمان به، وتصديق برسله·

ولقد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لفتى فارسي يجاهد أن يذكر فارسيته ويعتز بجنسيته في مجال الجهاد: عن عبدالرحمن بن أبي عقبة عن أبيه - وكان مولى من أهل فارس - قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا، فضربت رجلًا من المشركين، فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي· فالتفت إليّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هلا قلت: وأنا الغلام الأنصاري؟ إن ابن أخت القوم منهم، وإن مولى القوم منهم) (117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت