فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 189

هذا كان حال النصارى في السابق، ولم يتغير في العصر الحديث فمعلوم ما قام به بطريرك القدس اليوناني أرينونيس الأول من بيع عقارات ملك للكنيسة الأرثوذكسية لجماعات إسرائيلية، وكذلك رئيس الكنيسة الأرثوذوكسية في فلسطين وشرق الأردن البطريرك اليوناني ثيودوروس، فقد قام ببيع الأراضي في فلسطين لليهود كما باع مقبرة النصارى وأرضًا للوقف النصرانية في يافا.

ومما تقدم يعرف المسلم خطورة وحرمة بيع الأراضي للنصارى، ويعرف أن ذلك لا يختلف كثيرا عن بيعها لليهود فالمحصلة في النهاية واحدة، لقوله تعالى عن اليهود والنصارى: (بعضهم أولياء بعض) ، يبين هذا ويوضحه ما سردناه من بيع النصارى لليهود قديما وحديثا ..

وينطبق هذا الحكم أيضا على سائر العقارات مما بني على الأرض من دور وعمارات فلا يحل بيعها لهم أو لمن يبيعها لهم؛ بل ويدخل فيه تأجير الأراضي والعقارات لليهود ونحوهم من المحاربين لاستغلاها في الكيد بالمسلمين وللإفساد في البلاد والعباد والسيطرة على الناس واقتصادهم [1] .

وشتان بين قرارات الدولة العثمانية وإصرارها على منع بيع الأراضي لليهود بل ولكافة الأجانب من غير رعاياها مخافة أن تصل إلى اليهود، وبين مواقف الدول والحكومات في بلاد المسلمين اليوم والتي سلطت اليهود والنصارى وغيرهم على بلاد المسلمين وخيراتهم بحجة تشجيع الاستثمار وتحريك الاقتصاد، والحقيقة أن ذلك تسليط للأعداء على بلاد المسلمين وتمكينهم من نهب خيراتهم، ومن ذلك ما فعلته حكومة سلام فياض في السلطة الفلسطينية حين سمحت لحاملي الجنسيات الأجنبية تملك الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تمهيدا لتهويد المزيد من أراضي الضفة الغربية بطرق ملتوية.

ومعلوم أن السماح بتمليك أصحاب الجنسيات الأجنبية يؤدي بل ينطوي على إباحة تملك اليهود لأراض جديدة في الضفة الغربية تحت ذريعة الاستثمار، وبواسطة السماسرة والوسطاء الخونة، فهي حيلة قديمة جديدة لتسريب الأراضي إلى اليهود.

(1) وهذا الحكم يشمل أيضا من يؤجر البيوت والعقارات للأمريكان المحاربين ونحوهم في عموم بلاد المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت