ومن المعلوم في الفقه الإسلامي أن الناس يقسمون بالنسبة لعلاقتهم مع المسلمين إلى حربيين ومستأمنين أو أهل ذمة ونحوهم، ولا ذمة إلا بدفع الجزية للدولة الإسلامية عندما توجد.
ومع هذا فرأي الجمهور ومنهم الإمام مالك وأهل المدينة والإمام أحمد ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية؛ تحريم بيع العقار لأهل الذمة، ولذلك نص شيخ الاسلام في الاقتضاء على أنه (لم يثبت واحد من السلف لأهل الذمة حق شفعة على مسلم. وأخذ بذلك أحمد رحمه الله وغيره .... ونص أحمد على أن البائع إذا كان مسلمًا وشريكه ذمي، لم يجب له شفعة، لأن الشفعة في الأصل إنما هي من حقوق أحد الشريكين على الآخر، بمنزلة الحقوق التي تجب على المسلم للمسلم) اهـ
أما الحربيين فمن المتفق عليه أنهم لا مكان لهم بين ظهراني المسلمين حتى يمكّنوا من التملك الذي لا يتصور شرعا ولا عقلا لحربي، بل قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين والمشركين (لا تراءى ناراهما) رواه أبوداود والترمذي.
ومعلوم أيضا أن تمليك الأراضي للعدو الحربي يؤدي قطعا إلى وجود مواقع للعدو تتخذ ارصادا لمن يحارب الله ورسوله وتفريقا بين المؤمنين وإضرارا بهم للتجسس والمكائد، وهذه الصفات مُنِع وهدم لأجلها مسجد في عهد النبوة؛ فكيف بغير المسجد إن حمل مثل هذه الصفات وزيادة؟
أضف إلى ما تقدم أن بيع الأراضي لأعداء المسلمين أو لمن يؤسس عليها أماكن الإضرار بالمسلمين والإرصاد لمن حارب الله ورسوله والمؤمنين، ويتخذها مراكز لنشر الفساد والإفساد في البلاد والعباد؛ هذا لا شك يدخل في اللعنة الواردة في حق من آوى محدثا ومن غير منار الأرض ..
وفي الحديث الذي يرويه مسلم: ( ... لعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض) رواه مسلم.
(لعن الله من غير منار الأرض) تعني: لعن الله من تلاعب بحدود الأرض التي تحدد أملاك الناس وغيّر العلامات التي تعرف بها، وفي الحديث الآخر (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) رواه مسلم.