فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 189

فتلك اللعنة وهذا الوعيد جاء فيمن تلاعب بحدود الأراضي ولو قل، أو اقتطع شبرا من الأرض .. فكيف بمن غيّر ولا زال يغيّر ملكية أراض شاسعة للمسلمين رسم منارها الصحابة والتابعين بدمائهم، وحرروها من سلطان الشرك بجماجمهم وأشلائهم، ويقع بين أكنافها أولى القبلتين وثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها؟ إنه ليس اقتطاع شبر من الأرض أو تزحيف حدّ لبضعة سنتيمترات؛ بل هذه جريمة أدت وتؤدي إلى التهام لحق شعوب العالم الإسلامي كله في أرض الإسراء والمعراج المباركة وأرض المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.

إن منار مثل هذه الأرض المباركة التي هذا وصفها؛ لا يجوز أن يحدد مصيرها بضع ملاك من الأثرياء، أو أن يتلاعب بها قرار لحكومة أو حكومات، أو أن يؤول أمرها إلى الفاتيكان أو هيئة الأمم المتحدة أو الملحدة ..

وبعد هذا السرد يمكن أن نلخص للأخ السائل أسباب تحريم بيع الأراضي للنصارى بالنقاط التالية:

ـ أن بيع الأراضي للنصارى يحرم سدا لذريعة بيعها لليهود المحتلين أو للفاتيكان المعادي للمسلمين ودينهم والموالي لليهود؛ وقد ثبت تاريخيا وواقعا أن ذلك ما تؤول إليه الأرض التي يتملكها النصارى.

ـ أن بيع الأراضي للنصارى حتى وإن لم يبيعوها لليهود؛ قد صار في زماننا لعدم وجود سلطان للإسلام وسيلة لإقامة صروح الإشراك والإفساد والإضرار عليها وهذا كله محرم؛ فالوسيلة إليه محرمة أيضا لأن الوسائل لها حكم المقاصد.

ـ أن مذهب جمهور علماء المسلمين هو حرمة بيع الأراضي للذميين والمستأمنين فضلا عن بيعها للحربيين والمحتلين الذي لا يتصور أصلا جوازه عند المسلمين لأن استقرار الحربيين في بلاد المسلمين أصلا لا يجوز فكيف يتصور جواز شرائهم للأرض وتملكهم لها.

ـ أن بيعها لهم ذريعة لتمكين الكفار من بلاد المسلمين وجعل السبيل والولاية والسلطان لهم على بلاد المسلمين وهذا يضاد البراءة من الكفار والمشركين الذي هو من أوثق عرى الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت