فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 189

ـ أن بيعها للنصارى من التعاون على الإثم والعدوان لما ثبت من استخدام النصارى لها فيما يعود على الإسلام والمسلمين بالضرر كبيعها لليهود أو إقامة وتأسيس ما يشرك فيه بالله أو يعصى الله فيه وذلك محرم بنص القرآن.

ـ أن ذلك من إيتاء السفهاء أموال المسلمين وتسليطهم على خيراتهم ليبددوها والنهي عن ذلك معلوم في القرآن خصوصا في أصحاب السفاهة الكبرى الذين ينفقونها ويستخدمونها في حرب الإسلام والمسلمين والصد عن سبيل الله.

ـ أن ذلك من اقتطاع أرض المسلمين وتسليمها لعدوهم بغير حق وهو من تغيير منار الأرض الذي رسم بدماء الشهداء وحد بجماجم الأبطال وأشلائهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، وفيه إيواء لأعظم المحدِثين أعني أخبث المحاربين للإسلام والمسلمين في هذا الزمان من الأمة المغضوب عليها (اليهود) والأمة الضالة (النصارى) في بقعة هي من أقدس بلاد المسلمين؛ وفي الحديث النبوي الشريف: ( ... لعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض) رواه مسلم، وفي الحديث الآخر (من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين) رواه مسلم.

أخيرا ... لقد ذم الله المنافقين وكشف أستارهم لمسارعتهم في تولي اليهود والنصارى بدعوى الخوف من الدوائر، وهو ما يعتذر به كل من يبيعهم الأراضي اليوم حين ينكر عليه ذلك، فقال الله تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) [المائدة: 52] .

وأختم مذكّرا كل من تساهل بجريمة بيع أراضي المسلمين لأعداء المسلمين بقول الله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) [الأنفال: 27] .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أبو محمد المقدسي

جمادى الآخرة

1430هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت