فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 3000

وقطعه للسبل إلى آخر ما جاء في أقواله، مما سبق أن ذكرناه في موضعه من قبل [1] .

وعلى أي حال فإنه يبدو أن البرزالي، كان زعيما قويًا، وافر الإقدام والعزم والشجاعة. وهذا ما يقرره لنا ابن الخطيب، إذ يصفه بأنه كان يلي باديس في جلالة الشأن، وقوة السلطان،"بقية أمراء البربر المسلطين في هذه الفتنة، وأعظمهم شأنًا في الدهاء والرجولة، وأبصرهم بتدبير العساكر، وأربطهم جأشًا على الخطوب المقلقة" [2] .

وقد رأينا من قبل كيف كان القاضي ابن عباد صاحب إشبيلية، يعتمد في البداية على محالفة البرزالي ضد خصومه، وكيف كان البرزالي من جانبه يرحب بهذه المحالفة، اتقاء لشر بني حمود وأطماعهم في إمارته. وكان من آثار هذا التحالف أن حارب البرزالي إلى جانب ابن عباد ضد بني الأفطس أصحاب بطليوس، في حملته ضد باجة سنة 421 هـ، وكان من آثاره أيضًا أن توجس يحيى ابن حمود المعتلي صاحب مالقة شرًا من مشاريع ابن عباد، فسار في قواته إلى قرمونة وانتزعها من يد البرزالي، فاستغاث البرزالي بحليفه ابن عباد، وبعث ابن عباد قواته مع ولده إسماعيل، ونشبت بينه وبين المعتلي معركة قتل فيها المعتلي، واستردت قرمونة وأعيدت إلى البرزالي، وذلك في المحرم سنة 427 هـ (1036 م) .

ولكن ابن عباد كانت له نحو قرمونة مشاريع أخرى، فقد كانت قرمونة حصن إشبيلية من الشرق، وكان وجودها بيد هذا الزعيم البربري أمر لا يحتمل، ومن ثم فقد تحول ابن عباد فجأة إلى مخاصمة البرزالي، وسير إليه قواته فاستولت على إستجة، ثم استولت بعد ذلك على مدينة قرمونة، وعندئذ استغاث البرزالي، بزملائه البربر، وهرع إلى نصرته باديس صاحب غرناطة، وإدريس المتأيد صاحب مالقة، ووقعت بين الفريقين معارك شديدة، انتهت بانتصار البربر وهزيمة الإشبيليين ومقتل أميرهم إسماعيل بن عباد، واسترداد قرمونة، وذلك في أوائل المحرم سنة 431 هـ (أواخر سنة 1039 م) .

وتوفي أبو عبد الله محمد البرزالي بعد ذلك بثلاثة أعوام سنة 434 هـ (1042 م) بعد أن حكم قرمونة وأعمالها ثلاثين عامًا.

(1) راجع ص 36 من هذا الكتاب. وراجع البيان المغرب ص 206.

(2) أعمال الأعلام ص 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت