فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1375

نعلم جيدا أن المهدي المنتظر, محمد بن عبد الله سوف يظهر فجأة, بدأت القصة عندما رأى أحد أئمة المساجد العاديين رؤية, وهو شاب في الثلاثينات من العمر, وكان مجاهدا في الجهاد الأول ضد الروس, ويسمى الملا محمد عمر مجاهد أخوند, رأى فيما يرى النائم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه في المنام وقال له:"لم ألقيتم السلاح؟ , فالجهاد لم ينتهي بعد", فقام في الصباح وهو مستغرب من تلك الرؤية وهو كان مقتنعا بأن المجاهدين السابقين في كابل قد أكملوا المشوار, ثم سأل عن تأويلها, فنحن لا نبني أحكاما بعد الرؤى ولكنه سأل عن تفسيرها؛ فأوِّلت بأنهم يلزمهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل المراحل, فتحرك فورا إلى زملاءه المدرسين في الكتاتيب, وأخبرهم بالرؤية وقال لهم"كيف نرضى بتدريس الناس المتون, واللواط منتشر فيما بيننا, والنساء يغتصبن أمام أعيننا, وقطاع الطرق هم الذين يحكمون البلاد؟ لا نفع لعلم لم يتبع بعمل", وهكذا جمع أكثر من 30 طالب علم عادي, وتحركوا لإزالة المنكر لا شيء آخر, وهكذا ذهبوا إلى أبشع نقاط قطاع الطرق التي بين بولدك وقندهار, وكانت النساء يغتصبن أمام محارمهن ويقتلن وتسلب الأموال ولا أحد يستطيع أن يتكلم بكلمة, وكانت الأمم المتحدة موجودة في قندهار ولكنها مشغولة في تجارة المخدرات ونزع الألغام وقضية حقوق المرأة, أقصد تخريب المرأة المسلمة, فقام المجاهدون بمهاجمة تلك النقطة بالأسلحة القديمة, ولم يكن لديهم أي مواصلات, كان الملا عمر يملك"فيسبا"صغير وهي دراجة نارية ايطالية فاستعانوا بها, وهكذا استطاعوا بأن يهمزموا تلك العصابة الأولى وطبقوا حدود الله فيهم, فقد قطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف, وصلبوهم في الطريق, وشهد كل من يعبر الطريق تلك العملية وألغيت تلك النقطة تماما, فوجد عوام الناس الأمن والاستقرار في تلك المنطقة, وهكذا بدأت القرى تنادي تلك المجموعة المخلصة بأن تذهب لنجدتها من عصابة هنا وهناك وانتشر خبر طلاب العلم, تشجعت المدارس الأخرى وساندوا إخوانهم في سبيل تغيير المنكر, وهكذا استطاعوا أن يبسطوا الأمن في قندهار, وعندما رأوا أن الأمور تكبر, عملوا مجلس شورى وشاوروا بعضهم في تكوين إدارة موحدة لطلاب العلم, وهكذا حضر علماؤهم الكبار لتلك الجلسة وقال طلاب العلم العاديين لمشايخهم"اختاروا أميرا لنا لنبايعهم على عمل الخير"وطبعا هذه الخطوة هي سنة رسول الله, فأجمع علماء قندهار والقرى المجاورة وعلماء الباكستان وشمال أفغانستان وغيرها على اختيار الشاب الذي تحرك لأول يوم أميرا لهم, وقد رفض مرارا وتكرارا لأنه يعلم حجمه, ولكن صدر الإقرار وتم تعيين الملا محمد عمر أميرا للمؤمنين في إمارة أفغانستان, فكل مؤمن يدخلها يكون تحت إمارته, وقد تكلمت بخصوص أن الإمارة أمر قد ورد في التاريخ الإسلامي عندما جزأت الأمة, فلقد ظهرت إمارات وسميت بالمماليك في عهد التتار وقبله, ومادام ليس للمسلمين دولة واحدة لتجمعهم فيجب أن يستعينوا بتلك الإمارة لإدارة شؤونهم حتى يفتح الله عليهم, هكذا أسست إمارة أمير المسلمين في بلاد الأفغان.

وصلت إلى مدينة قندهار ورأيت لأول مرة حقيقة الأسواق الأفغانية وكثافة الشعب الأفغاني, فلم أتمكن من رؤية مثل هذه المناظر أثناء المرحلة الأولى, ولم يكن هناك أي علامات بأن السلطة الجديدة هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت