فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 161

ثم أن قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا) الآية . أوضح الدلالة على ما قلناه ، فإنه تعالى لما قال: (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) لم يَقُل في موضع دون موضع ، فالظاهر أنه حيثما فعل أجزأه .

وقال: (أَوْ نُسُكٍ) فَسَمّى ما يُذبح نُسُكًا ، وقد سَمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك ، ولم يُسَمِّه هَديًا، فلا يلزمنا أن نَرُدّه قياسا على الهدي ، ولا أن نعتبره بالهدي مع ما جاء في ذلك عن عليّ .

وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمَرَ كَعْبًا بالفدية ما كان في الحرم ، فَصَحّ أن ذلك كله يكون خارج الحرم . وقد رُوي عن الشافعي مثل هذا في وجه بعيد . اهـ .

وبِنحو هذا قال ابن عبد البر في الاستذكار .

وهذه أدلة قوية على أن الإطعام أو الدم إذا كان دم جُبران ، فإنه لا يَجب أن يكون بِمكّة .

إذ الوجوب مُتوقّف على الدليل ، ولا دليل خاص في المسألة .

والأدلة والتعليلات التي ذكروها قوية جدا .

وإلزام الناس بأمرٍ تَعبّدي ليس فيه دليل صحيح صريح فيه مَشَقّة على الناس ، وإيجاب ما ليس بِواجِب .

12= نَصّ العلماء على أن كفارة الأذى لا بُدّ فيها من تمليك المساكين .

قال القرطبي في التفسير: ولا يجزى أن يُغَدِّي المساكين ويعشيهم في كفارة الأذى حتى يُعْطِي كل مسكين مُدَّين بِمُدِّ النبي صلى الله عليه وسلم . وبذلك قال مالك والثوري والشافعي ومحمد بن الحسن . اهـ .

13= الشاة والإطعام في الفِدية لا يجوز أن يأكل منها صاحبها ، بِخلاف الهدي والأضاحي .

14= فائدة:

قوله صلى الله عليه وسلم:"مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى"قال ابن الملقِّن:"أُرى"الأولى والثالثة ، بِضمّ الهمزة ، أي أظُنّ . والثانية والرابعة بِفتحها ، أي أُشاهِد ببصري ، فهو من رؤية العين .

والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت