وفي حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ . رواه مسلم .
قال النووي: قولها"كراهية أن يُضرب عنه الناس"هكذا هو في معظم النسخ"يُضْرَب"بالباء ، وفي بعضها"يُصْرَف"بالصاد المهملة والفاء ، وكلاهما صحيح . اهـ .
3= هل يُشرع الطواف راكبا من غير عِلّة ؟
أما مِن عِلّة فيجوز ، ودليله حديث أُمِّ سَلَمَة رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَة . قَالَتْ: فَطُفْتُ . رواه البخاري ومسلم .
قال ابن المنذر: وأجمع أهل العلم على جواز طواف المريض على الدابة ومَحمولا . اهـ .
وأما من غير عِلّة فاتّفقوا على أن المشي أفضل ؛ لأن الْخُطى تُحتَسب . واخْتَلَفوا في إجزاء الطواف للراكِب مِن غير عِلّة . فلإمام مالك يرى أن عليه الإعادة ما لم يرجع إلى بلَدِه ، فإن رجع إلى بلده لَزِمه دم .
وقال الشافعي: من طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية . ولا أحب لمن طاف ماشيا أن يركب ، فإن طاف راكبا أو حاملا من عذر أو غيره فلا دم عليه . اهـ .
والرواية الثَّالِثَةُ عند الحنابلة: يُجْزِئُهُ ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ .
قال ابن قدامة:
وَهِيَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لا قَوْلَ لأَحَدٍ مَعَ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا ، فَكَيْفَمَا أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ ، وَلا يَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ . اهـ .