6-يقبل عمارة على زيد يطرده من رحله ، ويدفعه بعيدًا عنه ، ويشهّر به أمام الحاضرين ، فليس لأهل النفاق حب في قلوب المؤمنين ولا وُدٌّ ولا مكان بينهم لأنهم أعداء لله ، والمسلم يحب في الله ويعادي في الله . ولا يكون الولاء والبراء إلا في الله تعالى ، وليت المسلمين يتأسّوْن بالسلف الصالح فيحبون لله ، ويغضبون لله .
رحم الله أبا ذر
ثم مضى رسول الله صلى اللله عليه وسلم يجيشه نحو تبوك ، ، فجعل يتخلف عنه الرجل ، فيقولون: يا رسول الله ؛ تخلف فلان .
فيقول: دعوه ؛ فإن يكُ فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم ، وإن يكُ غير ذلك فقد أراحكم الله منه .
حتى قيل: يا رسول الله ؛ تخلف أبو ذر ( جندب بن جنادة ) ، وأبطأ به بعيرُه .
فيقول: دعوه ؛ فإن يكُ فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحكم الله منه .
وتلوّم ( تمهّل ) أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيًا .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين ، فقال: إن هذا رجل يمشي في الطريق وحده .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر .
فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هو - والله - أبو ذر .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويُبعث وحده .
وفي عهد عثمان رضي الله عنه نُفي أبو ذرإلى ( الرَبَذة ) ، ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامُه . فأوصاهما: أن اغسلاني وكفّناني ، ثم ضعاني على قارعة الطريق ، فأوّل ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه .
فلما مات فعلا به ذلك ، ثم وضعاه على قارعة الطريق .