فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 3370

وأباح له المحرم عند الضرورة، وأنزل إليه الكتب، وأرسل إليه الرسل، وأطعمه من جوع، وسقاه من عطش، ورزقه وهداه، وزوده بالسمع والبصر والعقل.

إن ربًا هذه صفاته، وهذا إحسانه، لحقيق أن تعظَّم شعائره، وتوقر أوامره.

أيحسن مع هذا الإكرام أن يرى الرب عبده عاصيًا لأمره، معرضًا عن دينه، مطيعًا لعدوه.

بينما هو بحضرة الحق والملائكة سجود له، تترامى به الأحوال والجهالات، فيوجد ساجدًا لصنم من حجر، أو شجر، أو مخلوق.

لا يليق بهذا الإنسان الكريم على ربه أن يُرى إلا عابدًا لله في الدنيا، مجاورًا له في دار الجزاء، وما بين ذلك فهو واضع نفسه في غير موضعها.

1 -قال الله تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) } [المائدة: 76] .

2 -وقال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } [البقرة: 21 - 22] .

-منزلة العبد عند الخلق:

العبد كلما كان أذل لله، وأعظم افتقارًا إليه، كان أقرب إليه، وأعزّ له، وأعظم لقدره.

والرب أكرم ما تكون عليه أحوج ما تكون إليه، فكلما سألته زاد قدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت