الوادي، وهما جانباه» [1] . وقال ابن غانم المقدسي (ت 1004هـ) : «إن بين طرف اللسان وحافته مشابهة من حيث إن كلا منهما نهاية مساحة جرم اللسان، فالطرف نهايته من جهة مقدم الفم، والحافة نهايته من جهة يسار الفم أو يمينه» [2] .
ونجد مكي بن أبي طالب (ت 437هـ) يسوّي بين طرف اللسان وأسلة اللسان، وذلق اللسان [3] . وهو ما يفهم من قول الداني السابق. لكن بعض علماء التجويد يخصصون أسلة اللسان بمستدق طرفه [4] . وهو ما نص عليه الخليل في كتاب العين، حيث قال عنها: «وهي مستدق طرف اللسان» [5] . وهو اتجاه ذهب إليه بعض المحدثين واستخدم له كلمة (حد اللسان) [6] . وكان العطار (ت 659هـ) قد قال من قبل: «ذلق اللسان وهو حدّه» [7] .
وقد سمّى مكي المجال الذي يسترخي فيه اللسان في لحظة هدوئه (قاع الفم) [8] . وسماه ابن البناء بالحنك الأسفل [9] . وروي عن أبي زيد اللغوي أنه يسمّى (الفراش) [10] .
ويبدو أن كلمة (الفم) حين تطلق يراد بها اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى، قال أبو شامة: «إن مخارج الحروف ستة عشر مخرجا. وهي دائرة على ثلاثة: الحلق والفم والشفة، ويقال: الحلق واللسان والشفتان، والمعنى واحد» [11] .
وكان الخليل قد وصف الجيم والشين والضاد بأنها شجرية، لأن مبدأها من شجر الفم، أي مفرج الفم [12] . ونقل بعض علماء التجويد ذلك، وقد فسر مكي كلمة مفرج الفم بقوله:
(1) الجواهر المضية 19ظ.
(2) بغية المرتاد 8و.
(3) الرعاية ص 111، 114، 115.
(4) العطار: التمهيد 145و، والسمرقندي: روح المريد 125ظ.
(5) العين 1/ 58.
(6) انظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 86.
(7) التمهيد 144ظ.
(8) الرعاية ص 99.
(9) بيان العيوب 176ظ. وانظر: ابن الطحان 129و.
(10) انظر ثابت بن أبي ثابت: خلق الإنسان ص 161.
(11) إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 3.
(12) العين 1/ 58.