فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 6876

قال ابن حبيب: ولحق أبا جلدة ضيم من بعض الولاة، فهتف بقومه فلم يقدروا على منعه منه ولا معونته رهبة للسّلطان، فهتف بأعلى صوته: يا مسمع بن مالك، يا أمير بن أحمر، ثم أنشأ يقول:

ولمّا أن رأيت سراة قومي ... سكوتا لا يثوب لهم زعيم

هتفت بمسمع وصدى [1] أمير ... وقبر معمّر تلك القروم

/ قال: فأبكى جميع من حضر، وقاموا جميعا إلى الوالي فسألوه في أمره حتى كفّ عنه. قال: وأمير بن أحمر رجل من بني يشكر، وكان سيّدا جوادا، وفيه يقول زياد الأعجم:

لو لا أمير هلكت يشكر ... ويشكر هلكى على كلّ حال

قال ابن الأعرابيّ: كان أمير بن أحمر واليا على خراسان في أيّام معاوية.

ومعمّر الذي عناه أبو جلدة معمّر بن شمير [2] بن عامر بن جبلة بن ناعب بن صريم، وكان أمير سجستان، وكان سيّدا شريفا.

خطب خليعة بنت صعب فأبت وتزوّجت غيره فقال شعرا:

وقال: خطب أبو جلدة امرأة من بني عجل يقال لها خليعة [3] بنت صعب، فأبت أن تتزوّجه وقالت: أنت صعلوك فقير لا تحفظ مالك ولا تلفي شيئا إلّا أنفقته في الخمر، وتزوّجت غيره. فقال أبو جلدة في ذلك:

صوت

لمّا خطبت إلى خليعة [2] نفسها ... قالت خليعة ما أرى لك مالا

أودى بمالي يا خليع تكرّمي ... وتخرّقي وتحمّلي الأثقالا

إنّي وجدّك لو شهدت مواقفي [4] ... بالسّفح [5] يوم أجلّل الأبطالا

سيفي، لسرّك أن تكوني خادما ... عندي إذا كره الكماة نزالا

الغناء لإبراهيم الموصليّ ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشاميّ من كتاب عليّ بن يحيى.

ضرط بين قوم فضحكوا فأكرههم على أن يضرطوا:

قال أبو سعيد السّكّريّ وعمر بن سعيد [6] صاحب الواقديّ:

إنّ أبا جلدة كان في قرية من قرى بست يقال لها الخيزران ومعهم عمرو بن صوحان أخو صعصعة في جماعة يتحدّثون ويشربون، إذ قام أبو جلدة ليبول فضرط، وكان عظيم البطن، فتضاحك القوم منه، فسلّ سيفه وقال:

[1] الصدى هنا: جسد الإنسان بعد موته.

[2] في «الأصول» : «سمير» بالسين المهملة. والتصويب من كتاب «الاشتقاق» .

[3] في «ج» : «خلية» . وكذا في الشعر الآتي: «أودى بمالي يا خلي تكرمي» .

[4] كذا في «أ، م» . وفي «سائر الأصول» : «مواقعي» .

[5] في «ج» : «بالسنح» . والسنح (بالضم) : اسم لعدّة مواضع. وسفح الجبل: أسفله حيث يسفح فيه الماء. ولعل السفح هنا موضع بعينه.

[6] كذا في «ج» . وفي «سائر الأصول» : «عمرو بن سعد» ولم نهتد إلى الصواب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت