118 -حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جُمْهُورٍ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَبَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفٍ السُّلَمِيُّ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِيَ رَجُلٌ، فَقَالَ:"يَا أُبَيُّ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ مَعَكَ؟"، قُلْتُ: غَرِيمٌ لِي فَأَنَا أُلَازِمُهُ قَالَ:"فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ يَا أُبَيُّ"، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَيَّ وَلَيْسَ مَعِيَ الرَّجُلُ، فَقَالَ:"يَا أُبَيُّ مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَأَخُوكَ؟"، قُلْتُ: وَمَا عَسَى أَنْ يَفْعَلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، تَرَكْتُ ثُلُثَ مَالِي عَلَيْهِ لِلَّهِ وَتَرَكْتُ الثَّانِي لِرَسُولِ اللَّهِ، وَتَرَكْتُ الْبَاقِيَ لِمُسَاعَدَتِهِ إِيَّايَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، فَقَالَ:"رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أُبَيُّ ثَلَاثَ مِرَارٍ، بِهَذَا أُمِرْنَا"، ثُمَّ قَالَ:"يَا أُبَيُّ إِنَّ اللَّهَ تعالى جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ وُجُوهًا مِنْ خَلْقِهِ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ وَحَبَّبَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ، فَيَسَّرَ عَلَى طُلَّابِ الْمَعْرُوفِ طَلَبَهُ إِلَيْهِمْ وَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ إعَطَاءَهُ فَهُمْ كَالْغَيْثِ يُرْسِلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَرْضِ الْجَدْبَةِ فَيُحْيِيهَا وَيُحْيِي [بِها] أَهْلَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْمَعْرُوفِ أَعْدَاءً مِنْ خَلْقِهِ بَغَّضَ إِلَيْهِمُ الْمَعْرُوفَ، وَبَغَّضَ إِلَيْهِمْ فِعَالَهُ، وَحَظَرَ عَلَى طُلَّابِ الْمَعْرُوفِ طَلَبَهُ إِلَيْهِمْ، وحظر عليهم [إعطاءه إياهم] فَهُوَ كَالْغَيْثِ يَحْبِسُهُ اللَّهُ عَنِ الْأَرْضِ الْجَدْبَةِ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِحَبْسِهِ الْأَرْضَ وَأَهْلَهَا".