فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 415

وقال بعضهم: هى منشم بنت عامر، امرأة ثعلبة بن الاعرج الغنوى، قاتل شاس بن زهير [1] بن جذيمة العبسى الّذي هاجت بسبب قتله الحرب بين هوازن وغطفان

وذلك أن شاس بن زهير راح من عند النعمان بن المنذر وكان تحت النعمان أخته النوار بنت زهير حتى إذا كان في بلد غنىّ جنّه الليل، ورد ماء من مياه بنى غنى [2] وكان على ذلك الماء رجل من بنى غنى يسمى ثعلبة بن الأعرج، وكان صيادا يكمن للوحوش على ذلك الماء، وكان راميا غلقا [3] فلما ورد عليه شاس، قال له: هل في حوضك هذا شيء من الماء؟ قال: فيه ما يكفيك إن قنعت! فغضب شاس من كلامه، وقال: ممّن الفتى؟ قال: من بنى غنىّ. قال شاس: إن كلامكم لفحيش!

ومضى شاس يركض راحلته وهى موقرة [4] هدايا، فاستدبره الفتى الغنوى، وهو لا يعرفه، فشمّ معه رائحة المسك، فسعى خلفه حتى أدركه، ثم رماه بسهم، فصرعه عن راحلته، فلما نظر في وجهه عرفه، فندم على قتله، ثم قام فحفر له ودفنه وأخفى مكانه، وأخذ راحلته فنحاها عن الطريق ثم نحرها وأخذ من لحمها ما استطاع وأخذ ما عليها

وكان مع شاس غلامان له قد تقدما إلى أهله، فأعلماهم بقدومه، فلما أبطأ على أهله سار زهير ومن معه الى الموضع يطلبونه قصصا [5] حتى وجدوه مدفونا فحملوه إلى أهله فكفنوه وعقروا [6] عليه، وبكاه الرجال والنساء، ولم يدر أحد من قتله

ثم أن زهيرا عمد إلى راحلة له فنحرها، وملأ منها جرابين كبيرين شحما ولحما، ثم دعا جارية له يقال لها سلامة، دهيّة [7] أريبة [8] ، فقال لها: خذى

(1) زهير بن جذيمة العبسى، سيد قيس عيلان

(2) غنى: حي من غطفان، والنسبة إليه غنوى

(3) رجل غلق: سيئ الخلق، والغلق: الضيق الخلق العسر الرضا

(4) الوقر: الحمل الثقيل.

(5) قص أثره قصصا: تتبعه شيئا فشيئا

(6) عقر الابل: قطع قوائمها بالسيف

(7) الدهية: العاقلة

(8) الأريبة: الماهرة، وفى أصل: أديبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت