فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 141

ولما مات الحارث لم يصل عليه إلا نفر قليل، -وكان موته بعد موت أحمد- لما استقر عند الأمة من أمر أحمد بهجره.

وليس فيمن يقول بقول ابن كلاب خيرًا منه. مع أن طائفة نقلت عنه أنه رجع عن ذلك، وقال بقول المثبتة، حتى قال: إن الله يتكلم بصوت. كما نقل ذلك عنه في كتاب «اعتقاد الصوفية» [1] .

وكذلك الملقب بإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة [2] لما بلغه عن طائفة من أجلاء أصحابه أنهم يميلون إلى طريقة ابن كلاب؛ أنكر عليهم وتقدم بهجرهم حتى جرى لهم معه قصة طويلة ذكرها الحاكم [3] أبو عبد الله في «تاريخ نيسابور» .

وما زال أئمة السنة والحديث يردّون على الكلابية.

وإنما مقالتهم التي فارقوا بها أهل الإثبات: هي إنكار أن يقوم بالرب ما بيّناه من أقواله وأفعاله وغير ذلك.

قال المنازعون: فإذا كان القول الذي سميته: «نفي حلول الحوادث به» أنكره السلف والأئمة؛ فأي إجماع يكون لكم في المسألة؟

الوجه الثالث: أن يقال: كون الرب قادرًا على هذه الأفعال صفة كمال، وأيضًا إذا قيل: كونه لم يزل فاعلًا لما يختاره منها صفة كمال. وأما مجرد فعله للواحد المعين؛ فهو كإحداثه لبعض حوادث العالم. كان هذا كلامًا مستقيمًا يدفع الحجة.

(1) لأبي بكر الكلاباذي البخاري (ت 380 هـ) ، واسم الكتاب: «التعرّف لمذهب أهل التصوف» .

(2) صاحب الصحيح، (ت 311 هـ) .

(3) صاحب المستدرك على الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت