فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1871

قبل الزوال أو بعده وقلنا بصحته أنه إنما يحسب له الصيام من حين النية لخلو أول النهار عن النية والنية لا تنعطف على ما قبلها وهو قول أبي إسحاق المروزي من الشافعية وقال الرافعي إنه اختيار القفال لكن الأظهر عند الأكثرين كما قال الرافعي إنه صائم من أول النهار لأن صوم اليوم الواحد لا يتبعض وشبهوه بالمسبوق يدرك ثواب جميع الركعة بإدراك الركوع

الفائدة الثلاثون فيه حجة على مالك في اكتفائه بنية واحدة في أول شهر رمضان لجميع الشهر وهي رواية عن أحمد أيضا وذلك لأن كل يوم عمل بنفسه وعبادة مستقلة بدليل ما يتخلل بين الأيام في لياليها مما ينافي الصوم من المفطرات

وذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى إلى وجوب النية لكل يوم إذ هو عمل ولا عمل إلا بنية

الحادية والثلاثون احتج به لمن ذهب إلى أنه إذا أحرم بالحج في غير أشهر الحج أنه لا ينعقد عمرة لأنه لم ينو العمرة وإنما له ما نواه وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وهو أحد قولي الشافعي إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا ينعقد إحرامه بالحج ولكن يكره عندهم الإحرام به قبل أشهره ولم يختلف قول الشافعي إنه لا ينعقد بالحج

وإنما اختلف قوله هل يتحلل بأفعال العمرة وهو قوله المتقدم نقله عنه أو ينعقد إحرامه عمرة وهو نصه في المختصر وهو الذي صححه الرافعي والنووي فعلى القول الأول لا تسقط عنه عمرة الإسلام وعلى القول الذي نص عليه في المختصر تسقط عنه عمرة الإسلام قال الرافعي وشبهوا القولين بالقولين في التحرم بالصلاة قبل وقتها هل تنعقد نافلة وها هنا الأظهر انعقاده عمرة بكل حال لقوة الإحرام ولهذا ينعقد مع السبب المفسد له بأن أحرم مجامعا قلت أما على القول بأن العمرة ليست بواجبة فلا يبعد القول بانعقاده عمرة وإن كانوا في الصلاة قد جزموا بعدم انعقادها نفلا فيما إذا عرف أن الوقت لم يدخل لتلاعبه كما تقدم

وأما على القول الراجح أن العمرة واجبة فليس يشبه ذلك القولين في الصلاة وإنما يشبهه أن لو كانت عليه فائتة فأحرم بالحاضرة بالاجتهاد فبان أنه كان قبل دخول الوقت فإنه لا يجزيه عن الفائتة قطعا وإن كانت مثل الحاضرة بكونها ظهرا مثلا لكونه لم ينو الفائتة فينبغي أن لا ينعقد أيضا عمرة ولكن الحج خرج عن قياس بقية العبادات بدليل قصة الذي أحرم عن شبرمة كما سيأتي في الفائدة التي تليها

الثانية والثلاثون احتج به لأبي حنيفة والثوري ومالك أن الصرورة يصح حجه عن غيره ولا يصح عن نفسه لأنه لم ينوه عن نفسه وإنما له ما نواه

وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره ويقع ذلك عن نفسه لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت قط قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت