قبل الزوال أو بعده وقلنا بصحته أنه إنما يحسب له الصيام من حين النية لخلو أول النهار عن النية والنية لا تنعطف على ما قبلها وهو قول أبي إسحاق المروزي من الشافعية وقال الرافعي إنه اختيار القفال لكن الأظهر عند الأكثرين كما قال الرافعي إنه صائم من أول النهار لأن صوم اليوم الواحد لا يتبعض وشبهوه بالمسبوق يدرك ثواب جميع الركعة بإدراك الركوع
الفائدة الثلاثون فيه حجة على مالك في اكتفائه بنية واحدة في أول شهر رمضان لجميع الشهر وهي رواية عن أحمد أيضا وذلك لأن كل يوم عمل بنفسه وعبادة مستقلة بدليل ما يتخلل بين الأيام في لياليها مما ينافي الصوم من المفطرات
وذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى إلى وجوب النية لكل يوم إذ هو عمل ولا عمل إلا بنية
الحادية والثلاثون احتج به لمن ذهب إلى أنه إذا أحرم بالحج في غير أشهر الحج أنه لا ينعقد عمرة لأنه لم ينو العمرة وإنما له ما نواه وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد وهو أحد قولي الشافعي إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا ينعقد إحرامه بالحج ولكن يكره عندهم الإحرام به قبل أشهره ولم يختلف قول الشافعي إنه لا ينعقد بالحج
وإنما اختلف قوله هل يتحلل بأفعال العمرة وهو قوله المتقدم نقله عنه أو ينعقد إحرامه عمرة وهو نصه في المختصر وهو الذي صححه الرافعي والنووي فعلى القول الأول لا تسقط عنه عمرة الإسلام وعلى القول الذي نص عليه في المختصر تسقط عنه عمرة الإسلام قال الرافعي وشبهوا القولين بالقولين في التحرم بالصلاة قبل وقتها هل تنعقد نافلة وها هنا الأظهر انعقاده عمرة بكل حال لقوة الإحرام ولهذا ينعقد مع السبب المفسد له بأن أحرم مجامعا قلت أما على القول بأن العمرة ليست بواجبة فلا يبعد القول بانعقاده عمرة وإن كانوا في الصلاة قد جزموا بعدم انعقادها نفلا فيما إذا عرف أن الوقت لم يدخل لتلاعبه كما تقدم
وأما على القول الراجح أن العمرة واجبة فليس يشبه ذلك القولين في الصلاة وإنما يشبهه أن لو كانت عليه فائتة فأحرم بالحاضرة بالاجتهاد فبان أنه كان قبل دخول الوقت فإنه لا يجزيه عن الفائتة قطعا وإن كانت مثل الحاضرة بكونها ظهرا مثلا لكونه لم ينو الفائتة فينبغي أن لا ينعقد أيضا عمرة ولكن الحج خرج عن قياس بقية العبادات بدليل قصة الذي أحرم عن شبرمة كما سيأتي في الفائدة التي تليها
الثانية والثلاثون احتج به لأبي حنيفة والثوري ومالك أن الصرورة يصح حجه عن غيره ولا يصح عن نفسه لأنه لم ينوه عن نفسه وإنما له ما نواه
وذهب الشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي إلى أنه لا ينعقد عن غيره ويقع ذلك عن نفسه لما روى أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت قط قال