فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 6013

وغيرهما: أنه كان يجهر بالبسملة ويقول: لا آلو أن اقتدي بصلاة النبي . قلت: هو على فرض صحته معارض بما هو أصح ، فلا يلتفت إليه ، أو محمول على تلونه واضطرابه فإنه صح عنه بعبارات مختلفة المعاني ومن جملتها أنه قال: كبرت ونسيت . وأنه سئل: أكان النبي يستفتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله الرحمن الرحيم فقال: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد قبلك . وعلى تقدير ثبوت الجهر يحمل على بيان الجواز ، أو على الأعلام تعليمًا كما في إسماع القراءة أحيانًا في الصلاة السرية . ويرد هذا التأويل ما أخرجه مسلم عن أنس بلفظه أيضًا: صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . قال ابن الهمام: لم يرد نفي القراءة بل السماع للإخفاء بدليل ما صرح به عنه ، فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح . وأغرب ابن حجر بقوله: إنه معارض بما رواه الترمذي عن ابن عباس: كان النبي يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم . ا ه . فإنه غير معارض له ، إذ المراد بالإثبات اخفاؤها ، وبالنفي جهرها . وعلى تقدير التنزل في إقامة المعارضة ، كيف تعارض رواية الترمذي التي لم يعرف صحتها حديث الشيخين وغيرهما . وقد قال ابن الجوزي: لم يصح عنه عليه السلام في الجهر شيء . وأما ما أجاب بعض الشافعية عن روايتي مسلم بأن كلا منهما رواية للفظ الأوّل بالمعنى الذي عبر عنه الراوي بما ذكر بحسب فهمه ، ولو بلغ الغير بلفظه كما في البخاري لأصاب . فهو طعن في غير محله ، فإنه لو انفتح هذا الباب انسد باب الخطاب . ثم يقال: من أين لك إن رواة البخاري نقلوا باللفظ ، ورواة طريقي مسلم نقلوا بالمعنى ، مع أن الإسنادين أقوى من إسناد واحد . وزيادة الثقة مقبولة إجماعًا فتأمل فإنه محل زلل ( رواه مسلم ) . قال ميرك: حديث أنس هذا أخرجه البخاري في باب ما يقول بعد التكبير بهذا اللفظ بلا تفاوت حرف ، فالأولى للمصنف أن يقول في آخره متفق عليه . واللفظ للبخاري تأمل . ا ه . وقال ابن حجر: رواه مسلم وكذلك البخاري . ولفظه عنه: كان النبي وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين . ا ه . فكان حقه أن يقول: متفق عليه ولفظه لمسلم . بل لم يكن حاجة إلى قوله ولفظه لمسلم لأن مثل هذا الخلاف لا يخرجه عن حيز الإتفاق ، وإنما يذكر الإختلاف اللفظي إذا كان هناك اختلاف معنوي في الجملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت