ابْتَدَأَ بِطَلَبِ العِلْمِ وَقَدْ صَارَ ابْنَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَتَرَكَ صَنْعَتَهُ، وَأَقبلَ عَلَى العِلْمِ (1) .
وَذكر نَاصِر المَرْوَزِيُّ أَنَّ بَعْضَ الفُقَهَاء المُختلفين إِلَى القَفَّال احتسبَ عَلَى بَعْضِ أَتْبَاع مُتَوَلِّي مَرْو، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ مَحْمُوْدٍ، فَقَالَ: أَيَأْخذُ القَفَّال شَيْئًا مِنْ دِيْوَاننَا؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَهَلْ يتلبَّسُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَوقَاف؟
قَالَ: لاَ.
قَالَ: فَإِنَّ الاحْتِسَابَ لَهُم سَائِغٌ دَعْهُم (2) .
حَكَى القَاضِي حُسَيْنٌ عَنِ القَفَّال أُسْتَاذِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي كَثِيْرٍ مِنَ الأَوقَاتِ يَقَعُ عَلَيْهِ البُكَاءُ حَالَةَ الدَّرْسِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُوْلُ:
مَا أَغْفَلَنَا عَمَّا يُرَادُ بِنَا (3) .
تَخَرَّجَ القَفَّال كَمَا قَدَّمنَا عَلَى أَبِي زَيْدٍ، وَقَبْرُهُ بِمَرْو يُزَار.
مَاتَ: فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَلَهُ مِنَ الْعُمر تِسْعُوْنَ سَنَة، وَسَمَاعَاتُهُ نَازلَةٌ، لأَنَّه سَمِعَ فِي الكُهُوْلَة وَقبلَهَا.
وَمَاتَ فِيْهَا: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سلاَمَة السُّتَيْتِيُّ (4) الأَدِيْبُ الرَّاوِي عَنْ خَيْثَمَة بِدِمَشْقَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ أَبِي الشَّوَارِبِ (5) الأُمَوِيُّ قَاضِي القُضَاة بِبَغْدَادَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيّ (6) الرَّاوِي عَنِ الصَّفَّار، وَمُقْرِىءُ العَصْر
(1) انظر"طبقات"السبكي 5 / 53، 54.
(2) "طبقات"السبكي 5 / 55. والسلطان محمود سترد ترجمته برقم (319) .
(3) "طبقات"السبكي 5 / 55، و"طبقات"الاسنوي 2 / 299.
(4) تقدمت ترجمته برقم (222) .
(5) تقدمت ترجمته برقم (223) .
(6) تقدمت ترجمته برقم (246) .