فهرس الكتاب

الصفحة 3440 من 14211

جَدِّي، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ، فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا، فَقُلْتُ: فِيْمَ تَتَفَكَّرُ يَا أَمِيَرَ المُؤْمِنِيْنَ؟

قَالَ: سَمِعْتُ بِبَلَدِكُم لَحْنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَابًا فِي أُصُوْلِ العَرَبِيَّةِ.

فَقُلْتُ: إِنْ فَعَلْتَ هَذَا، أَحْيَيْتَنَا.

فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيْفَةً، فِيْهَا:

الكَلاَمُ كُلُّهُ اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ، فَالاسْمُ: مَا أَنْبَأَ عَنِ المُسَمَّى، وَالفِعْلُ: مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ المُسَمَّى، وَالحَرْفُ: مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنَىً لَيْسَ بِاسْمٍ وَلاَ فِعْلٍ.

ثُمَّ قَالَ لِي: زِدْهُ وَتَتَبَّعْهُ.

فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ، ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ.

عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: حَدَّثَنَا حَيَّانُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:

جَاءَ أَبُو الأَسْوَدِ إِلَى زِيَادٍ، فَقَالَ: أَرَى العَرَبَ قَدْ خَالَطَتِ العَجَمَ، فَتَغَيَّرَتْ أَلْسِنَتُهُم، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ لِلْعَرَبِ كَلاَمًا يُقِيْمُوْنَ بِهِ كَلاَمَهُم؟

قَالَ: لاَ.

قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَادٍ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ، تُوُفِّيَ أَبَانَا وَتَرَكَ بَنُوْنَ.

فَقَالَ: ادْعُ لِي أَبَا الأَسْوَدِ.

فَدُعِيَ، فَقَالَ: ضَعْ لِلنَّاسِ الَّذِي نَهَيْتُكَ عَنْهُ.

قَالَ الجَاحِظُ (1) : أَبُو الأَسْوَدِ مُقَدَّمٌ فِي طَبَقَاتِ النَّاسِ، كَانَ مَعْدُوْدًا فِي الفُقَهَاءِ، وَالشُّعَرَاءِ، وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَالأَشْرَافِ، وَالفُرْسَانِ، وَالأُمَرَاءِ، وَالدُّهَاةِ، وَالنُّحَاةِ، وَالحَاضِرِي الجَوَابِ، وَالشِّيْعَةِ، وَالبُخَلاَءِ، وَالصُّلْعِ الأَشْرَافِ.

وَمِنْ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ(2 ) ): أَبُو الأَسْوَدِ ظَالِمُ بنُ عَمْرِو بنِ ظَالِمٍ.

وَقِيْلَ: جَدُّهُ سُفْيَانُ.

وَيُقَالُ: هُوَ عُثْمَانُ بنُ عَمْرٍو.

وَيُقَالُ: عَمْرُو بنُ ظَالِمٍ، وَأَنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ زَمَنَ عَلِيٍّ.

(1) في البيان والتبيين 1 / 324 بلفظ مختلف وانظر الاغاني 12 / 99 ومعجم الأدباء 12 / 34 وتاريخ الإسلام 3 / 96 وبغية الوعاة 2 / 22 وخزانة الأدب 1 / 136.

(2) لابن عساكر 8 / 303 ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت