الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، فَدَخَلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَهُمْ مُتَوَجِّهُوْنَ إِلَى فُرَاوَةَ (1) .
فَقَالَ الرَّازِيُّ: كَتَبْتُ هَذَا الطَّبَقَ مِنْ حَدِيْثِكَ.
قَالَ: هَاتِ.
فَقَرَأَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ إِسْنَادًا فِي إِسْنَادٍ، فَرَدَّهُ الحَسَنُ، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيْلٍ فَعَلَ ذَلِكَ، فَرَدَّهُ الحَسَنُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ الحَسَنُ: مَا هَذَا؟! قَدِ احتَمَلْتُكَ مَرَّتَيْنِ وَأَنَا ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً، فَاتَّقِ اللهَ فِي المشَايِخِ، فَرُبَّمَا اسْتُجِيْبَتْ فِيْكَ دَعْوَةٌ.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ: مَهْ! لاَ تُؤْذِ الشَّيْخَ.
قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ (2) :الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ سَمِعَ حِبَّانَ بنَ مُوْسَى، وَقُتَيْبَةَ، وَابْنَ أَبِي شَيْبَةَ، كَتَبَ إِلَيَّ وَهُوَ صَدُوْقٌ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ (3) حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ أَدِيْبًا فَقِيْهًا، أَخَذَ الأَدَبَ عَنْ أَصْحَابِ النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، وَالفِقْهَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَكَانَ يُفْتِي بِمَذْهَبِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: سَمِعَ الحَسَنُ مِنِ ابْنِ رَاهْوَيْه أَكْثَرَ (مُسْنَدِهِ) وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيِّ (تَفْسِيْرَهُ) .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حَضَرْتُ دَفْنَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ،
(1) كذا ضبطها السمعاني في"الأنساب"بضم الفاء، وتبعه على ذلك صاحب"اللباب". أما ياقوت فقيدها في"معجمه"4 / 245 بالفتح، وقال: هي بليدة من أعمال نسا، بينها وبين دهستان وخوارزم، خرج منها جماعة من أهل العلم، ويقال لها: رباط فراوة.
(2) في"الجرح والتعديل"3 / 16.
(3) في الأصل"أبوالبد"وهو خطأ، وأبو الوليد هذا مترجم في"تذكرة الحفاظ"3 / 895.