بنفسه عن مدح غير الملوك فشق ذلك على الوزير فأغرى به الحاتمي وجماعة من الشعراء فنالوا منه
وأكثروا من التعرض له ففارقهم أبو الطيب ورحل عن بغداد متوجها إلى حضرة أبي الفضل بن
العميد فورد عليه بأرّجان في صفر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة فحسن موقعه منه وبلغ به من
الإكرام كل مبلغ وأكثر له العطايا والمنح ومدحه المتنبي في شعره وصنع في تقريظه عدة قصائد
منها القصيدة المشهورة التي أولها:
باد هواك صبرت أم لم تصبرا…وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى
وأقام المتنبي في حضرته مدة ثم رحل عنه قاصدا أبا شجاع عضد الدولة وهو بشيراز ومدحه وأقام
بحضرته فربحت تجارته وأنجحت رحلته ووصل إليه من صلاته أكثر من مائتي ألف درهم ثم
استأذنه في المسير عن حضرته ليقضي حوائج في نفسه ويعود بعد ذلك فأذن له وأمر بأن تخلع عليه
الخلع الأثيرة وتلحق به الجوائز السنية فانشده أبو الطيب الكافية التي هي آخر شعره وفي أضعافها
كلام جرى على لسانه كأنه ينعى فيه نفسه وإن لم يقصد ذلك فمنه قوله:
فلو أني استطعت خفضت طرفي…فلم أبصر به حتى أراكا