5-أن يخرج الخمس من حين يجده، كما هو ظاهر الحديث فإن النماء فيه متكامل. وما تكامل فيه النماء لا يعتبر فيه الحول، فإن الحول مدة مضروبة لتحصيل النماء. قال النووي: وعدم اشتراط الحول بالركاز إجماع.
6-الظاهر من الحديث، أنه يخرج منه لا من قيمته، سواء كان من ذهب، أو فضة، أو نحاس، أو حديد، أو غير ذلك.
7-بهذه الميزات يعلم أن شبهه بالفيء أقرب من شبهه بالزكاة.
ولذا قال كثير من العلماء: إن مصرفه مصرف الفيء، يصرف في المصالح العامة، لا مصرف الزكاة الذي يجعل في الأقسام الثمانية. لأن الزكاة قد فارق الزكاة بالأمور الآتية:
1-الزكاة لا تخرج إلا من نصاب محدود، فما فوقه، أما الركاز فيخرج الخمس من قليله أو كثيره.
2-الركاز يخرج من عينه، أما العروض فتخرج زكاتها نقودًا.
3-الركاز حوله وجوده، أما الزكاة فلها حول محدد معلوم لا تجب قبله.
4-مصرف الركاز مصرف الفيء في المصالح العامة، والزكاة تصرف في الأوجه الثمانية المعروفة.
5-الركاز فيه الخمس، والزكاة أكثر ما فيها العشر وأقل ما فيها ربع العشر.
الحديث الثالث
عَنْ أبي هُريرةَ رضي الله عَنْهُ قالَ: بَعَثَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عُمَرَ عَلى الصَدَقةِ فَقِيلَ [1] منع ابنُ جَمِيل، وَخَالِدُ بن الوَليدِ، وَالعبَّاسُ عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"مَا يَنْقِمُ ابنُ جَمِيل إلا أنْ كَانَ فَقِيرًا فَأغنَاهُ الله تَعَالى."
وَأمَّا خَالِد فَإنّكُم تَظْلِمُونَ خالدًا، فَقَدِ احْتبسَ أدرَاعَهُ وأعْتَادَهُ في سَبِيلِ الله.
وَأمَّا العَبَّاسُ فَهيَ عَلى وَمِثلُهَا"."
ثم قال:"يَا عُمَرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ عَمَّ الرجل صِنْوُ أبيهِ".
الغريب:
ما ينقم إلا أن كان فقيرا فأغناه الله"ينقم"بكسر القاف: معناه، ما ينكر وهذا السياق معناه عند البلاغيين، تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو من لطيف الكلام.
(1) الحديث في الصحيحين واللفظ لمسلم. قال ابن الملقن: لم أقف على تعيين القائل، وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم"إنكم تظلمون خالدا"أن القائل جماعة، ووجه الخطاب إلى عمر بقوله: أما علمت يا عمر، لشرفه ولكونه الرسول.