فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 741

ما يؤخذ من الحديث:

1-استحباب بعث الهدي إلى البيت الحرام من البلاد البعيدة ولو لم يصحبها المُهْدِي، لأن الإهداء إلى البيت صدقة على مساكين الحرم، وتعظيم للبيت، وتقرب إلى الله تعالى بإراقة الدماء في طاعته.

2-استحباب إشعار الهدي وتقليده، بالقرب، والنعال، ولحاء الشجر، مما هو خلاف عادة الناس، ليعرفوه فيحترموه.

3-أن المُهْدِي لا يكون محرمًا ببعث الهدي، لأن الإحرام هو نية النسك.

4-أن المُهْدِي لا يحرم عليه أيضا ما يحرم على المحرم من محظورات الإحرام. قال ابن المنذر: قال الجمهور: لا يصير بتقليد الهدي محرمًا، ولا يجب عليه شيء. وقال بعض العلماء: وإلى ذلك ذهب فقهاء الأمصار.

5-جواز التوكيل في سوقها إلى الحرم، وذبحها وتفريقها.

6-أن الشرع يكون حيث المصلحة المحضة، أو المصلحة الراجحة. فإن إشعار الإبل والبقر المهداة، فيه تعذيب لها.

ولكن مصلحة إشعارها، لتعظيمها، وإظهار طاعة الله في إهدائها، راجح على هذه المفسدة اليسيرة.

7-أن الأفضل بعثها مقلدة، من أمكنتها، لا تقليدها عند الإحرام، لتكون محترمة على من تمر به في طريقها، وليحصل التنافس في أنواع هذه القرب المتعدِّي نفعها.

الحديث الثاني

عَنْ عَائِشَةَ رَضْيَ الله عَنْهَا قَالَت: أهْدَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً غنَما ً [1] .

المعنى الإجمالي:

أكثر ما كان يهديه النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت، الإبل، لكونها أعظم نفعًا، وأكثر أجرًا.

وذكرت عائشة رضي الله عنها، أنه صلى الله عليه وسلم، أهدى مرةً غنمًا.

والإهداء من بهيمة الأنعام ومن غيرها، جائز، ولكن

(1) هذا اللفظ للبخاري ورواه"مسلم"كذلك، وزاد"إلى البيت فقلدها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت