عليهم بالتاريخ المشرف ولا بالاسم ولا السابقة ولا ما قدم من حسنات، فكما أن الإسلام يهدم ما قبله من سيئات، فكذلك الشرك أو الكفر يهدم ما قبله من حسنات، قال تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 5] ، وقال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] ، فهذا الخطاب لمن هم أفضل الخلق، فمن دونهم أولى بلا شك.
وبالتالي ليست المسميات بمانع من موانع التكفير، ولا اعتبار لها، بل الاعتبار بالأفعال والأقوال التي تصدر عن المكلف، وهي التي تراعى عند إنزال الحكم، فمن ناصر القانون الوضعي أو التشريع الشركي، أو ظاهر الحكومات الطاغوتية على أهل التوحيد، أو ارتكب أي مكفر آخر فلا تشفع له سيرته الأولى في إنزال الحكم عليه، طالما أنه تحققت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع، فمثل هذا مرتد ولا كرامة.
وقد بين الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله هذا الأمر في إجابة لسؤال عن حكم أفراد كتائب القسام على هذا الرابط:
فقال حفظه الله:"من ناصر القوانين الوضعية وظاهر أربابها وأولياءها ومشرعيها على الموحدين والمجاهدين فقد أتى بعدد من المكفرات الظاهرة والصريحة، وليس من موانع التكفير تسمي الإنسان بشيء من المسميات المذكورة أو غيرها .. فالمسميات لا تشفع ولا تدرأ المكفرات الصريحة"أهـ.
هذا؛ ولابد أن نراعي حال من ينتمي إلى كتائب القسام ولكنه ينكر على حكومته أفعالها وطريقتها ولا يساندها ولا يشاركها في أعمالها ضد الموحدين، وكذلك من لم يتلطخ بشيء من مناصرة القانون الوضعي، وكذلك من ليس له عمل إلا في جانب المقاومة وحفر الأنفاق على اليهود، لاسيما أن القسام منذ بدايته يتميز بالعمل ضد اليهود، وغالب من يريد الالتحاق به لا يطلب إلا ذلك.
فمسألة كفر القسام قضية اجتهادية، للنظر فيها نصيب كبير، فلا ينبغي أن تكون - هي وأمثالها من المسائل الاجتهادية - حجر عثرة في طريق الوحدة، ولا ينبغي أن تجعل هذه