فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1908

الفعل مشروع؟ وهل فعله أحد من الصحابة؟ ولو أن شخصًا قال: أنا لا ألقي محاضرة حتى أتوضأ حيث أنه اتخذ مع نفسه طريقة معينة من العبادة .. فما حكم ذلك؟

ج31: نعم قد روى أصحاب الإمام مالك عنه أنه كان لا يحدث بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا على طهارةٍ، تعظيمًا لحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والمقصود -والله أعلم- أنه لا يجلس مجلس التحديث إلا على طهارةٍ؛ فهذا نوعٌ من إلزام النفس بالخيرِ وحملها عليه من غير شائبة «تشريع» ، وينبغي على مذهبه وأصله - رحمه الله - ورضي عنه أنه إذا خشي أن يظن الناس أن ذلك سنة ويتخذوه سنةً أن يترك ذلك أحيانًا ..

وللإنسان أن يجتهد في أن لا يلقي درسًا أو محاضرةً إلا وهو على طهارة كاملة؛ فإن لم يكن متوضئًا وقد طُلِب منه إلقاءُ محاضرة فليبادر بالوضوء وليتوكل على الله في إلقاء المحاضرة إن كانت خيرًا، فهذا حسنٌ، ما المانع فيه؟! فإن أدلة الشرع دلت على استحباب ملازمة الإنسان للطهارة والمحافظة على الوضوء، فهذا يتأكد في مقام حلقات العلم والدرس واجتماعات المسلمين، فلا يقال حينها إنه اتخذ لنفسه طريقة، لأن هذا مدلول عليه في الشرع مطلوبٌ على وجه الاستحباب.

لكن لو كان مطلوبًا من إنسانٍ في موضع معين ووقت معين أن يتكلم في العلم والنصح للمسلمين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتعليمهم ما يلزمهم فورًا، فامتنع من ذلك بحجة أنه غير متوضئٍ، وقال لا يفعل حتى يتوضأ، واتفق أن محل الوضوء والماء بعيدٌ وأن الوقت سيمرّ ويفوت تعليم الناس العلمَ الواجب في الحال (فورًا) .. فإنه آثمٌ بذلك، وهذا جاهلٌ مفرّط متنطع.

س36: هل يجوز للمسلم أن يجعل لنفسه أورادًا يقولها في النهار وأورادا يقولها في الليل، وهذه الأوراد ورد فضلها في السنة ولكن لم ترد على هذه الطريقة؛ كأن يقول: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» 100 مرة في النهار، و100 مرة في الليل، وهو لا يقصد أن هذه الطريقة وردت في السنة، أو أنه يتعبد الله بهذا الرقم، وإنما هو من باب استغلال الأوقات وتشجيعها حتى لا تتكاسل؟

ج36: أرجو إن شاء الله أنه لا بأس بذلك، ما دام هو يفعل ذلك بنفسه حملًا لها على الاجتهاد في العبادة، من دون أن يجعله طريقة ثابتة كالشريعة المنزلة، وعليه أن يخشَ أن يظنَّ الناسُ أنها سنة، لا سيما إن كان ممن يقتدى به؛ كشيخ علمٍ وفضلٍ في قومه، ومن كلام الشاطبي في الاعتصام: «وبالجملة فكل عمل أصله ثابت شرعًا إلا أن في إظهار العمل به والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة، فتركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت