بمكة من فريش ولا خزاعة كافر يومئذ بينه وبين رسول الله صلي الله عليه وسلم ها، فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استنام على عهده، لأن من كان منهم من ساكني مكة كان قد نقش العهد وحورب قبل نزول هذه الآيات (38) .
وذهب الأستاذ محمد عزة دروده إلى أن المعنيين بالمعاهدين عند المسجد الحرام هم طائفة أخري غير المذكورة في الاستثناء الأول، ذلك أنه يحب أن يذهب إلي جواز قيام معاهدات دائمة بين المسلمين والمشركين، فارتكن إلى قوله تعالي: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) اليستدل منه على جواز تأبيد. المعاهدات. واستدل على المغايرة بروايات الطبري أن الآية عنت بني خزيمة أو بني الدئل أو مدلج (39) >
بين المتشددين والمتساهلين
وهنا أسئلة تفرض نفسها: هل يقاتل المشركون المحاربون فقط أو كل مشرك؟ وهل يصح أن تقيم معاهدات مع المشركين المحاربين إذا طلبوا ذلك؟ وهل يجوز تجديد العهد أو تمديده ع المشركين المعاهدين عهدا موقوتا غير النافضين
هذه الأسئلة وغيرها يبدو فيها اتجاهان، ويظهر في إجابتها مدرستان: مدرسة متشددة وتساعدها النصوص القرآنية، تري فقال المشركين جميعا، وعدم تجديد أو تحديد إقامة مساعدات معهم، وأن الجهاد ليس دفاعيا فحسب .. ومدرسة متساهلة. ويؤيدها الواقع التاريخي. تري العكس من ذلك وسأحاول شرح وجهة نظر كل من المدرستين، وعرض با يمكنني عرضه من أدلة الفريقين، وإن كنت إلي المتشددين أميل
مدرسة المتساهلين، غرضها، وهدفها
ا. قالوا: هناك شواهد من السيرة النبوية في أواخر العهد المدني تدل على أنه كان بين المسلمين والمشركين عهود بعد الفتح المكي، ربما كانت ممتدة إلى ما قبله، وأن من المشركين من ظلوا أوفياء لعهودهم، ومنهم من نقض أو ظهرت منه علائم النقض والغدر
هذا، وإن كثيرا من الفقهاء والمفسرين ليسمون آية (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فافنا وا المشركين حيث وجدتموهم) أية السيف، واعتمد بعضهم أن آية السيف هي قوله تعالي (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) وقال بعضهم: إنها تطلق على كل منهما، أو علي كلتيهما .. ويعدون ذلك أمرا يوجب على المسلمين قتال المشركين فتالادائما متصلا على أية حال يكون عليها المشركون، إزاء المسلمين، سواء أكانوا محاربين أو مسالمين .. ويعتبرون هذه الآية ناسخة لكل ما جاء في القرآن من آيات تدعو إلى مهادنة غير المسلمين ومسالمتهم إذا هم هادنوا المسلمين والموهم ناسخة لقوله تعالي: (فمن أعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعندي عليكم) (4) فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (*) إلي غير ذلك من الآيات التي تدعو المسلمين إلي القتال حين تقوم دواعيه: وهي رد عدوان المعتدين أو الذين يقفون في وجه الدعوة الإسلامية ويصدون الناس عنها أو يفتنونهم فيها، أما في غير هذا فلا قتال ولا عدوان ..