أولًا: إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - الذي نقل إلينا متواترًا على حكم شرعي وهذا يكون حكمه حكم الكتاب والسنة المتواترة في وجوب العمل به ويكفر جاحده.
ثانيًا: إجماع التابعين وتابعيهم، فهو بمنزلة الحديث المشهور وحجته ظنية لما فيه من شبهة الخلاف، فيكون منكره جاحدًا لا كافرًا.
ثالثًا: الإجماع المنقول بطريق الأحاد، ومثله الإجماع السكوتي الذي لم تقم قرينة تدل على أن سكوت المجمعين كان للموافقة. فلا يحكم بكفر منكره أو تضليله [1] .
4ـ قول الصحابي:
كان أبو حنيفة يأخذ بقول الصحابي أو فتواه، ويعده حجة واجبة الاتباع، وكان ـ رحمه الله ـ إذا اجتهد في موضوع كانت للصحابة آراء فيه، يختار من بينها، ولا يخرج عن آرائهم إلى غيرها، فإذا لم يكن رأيٌ اجتهدَ، ولم يكن أبو حنيفة يأخذ بقول التابعي؛ فهو لا يقلد التابعي ولكن يقلد الصحابي.
وقد أُثر عن أبي حنيفة أنه قال:"آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة"
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم. فأما إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وسعيد بن المسيب ـ وعدد رجالًا ـ فقوم اجتهدوا، فاجتهد كما اجتهدوا" [2] ."
5ـ القياس:
وقد فاقت شهرة أبي حنيفة في الأخذ بالقياس جميع من سبقه؛ لما اتصف به في الدقة وسرعة الخاطر في إدراك ما يكون بين الأمور من التشابه والاختلاف [3] .
وقد عرَّف العلماء القياس الذي اعتمده أبو حنيفة وأكثر منه في اجتهاداته بأنه: بيان حكم أمر غير منصوص على حكمه بأمر معلوم حكمه بالكتاب أو السنة أو الإجماع؛ لاشتراكه معه في علة الحكم [4] .
يقول الشيخ محمد أبو زهرة:
"ولقد كان مسلك أبي حنيفة في فهم النصوص يؤدي إلى الإكثار من القياس إذ لا يكتفي بمعرفة ما تدل عليه من أحكام، بل يتعرف من الحوادث التي اقترنت بها، وما ترمي إليه من إصلاح للناس، والأسباب"
(1) ينظر: دراسات حول الإجاع والقياس، ص (104) .
(2) ينظر: تاريخ بغداد (13/ 368) ، الانتقاء ص (143) .
(3) ينظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (2/ 135) .
(4) ينظر: البرهان (2/ 743) ، البحر المحيط (5/ 5) ، سلاسل الذهب، ص (364) .