إلحاق الأضرار بالمجتمع عمومًا، فهي حينما أقرت الملكية الخاصة، أقرت في مقابلها الملكية العامة، وهي أن تكون ملكًا لعموم الناس دون النظر إلى الأفراد، فلا يحق للفرد أو المجموعة من الأفراد أن يحجزوا منافعها عن الآخرين بحال، بل هي مشاع بين أفراد المجتمع عمومًا على ما تقتضيه المصلحة العامة، كالطرق، والأنهار، والمراعي، وغيرها .. وقد تضافرت الأدلة على إقرار الملكية العامة ومن ذلك ما يلي:
1 -عن ابن عباس رضي الله عن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلمون شركاء في ثلاث في الماء، والكلأ، والنار" [1] ففي هذا الحديث يقرر النبي - صلى الله عليه وسلم - مبدأ الملكية العامة، حيث جعل - صلى الله عليه وسلم - الحق لعموم الناس في الانتفاع بالماء والكلأ والنار.
2 -عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"لاحمى إلا لله ورسوله" [2] فهذا مما يدل على إقرار الشريعة الإسلامية للملكية العامة. وقد جاءت نصوص العلماء رحمهم الله تعالى تقرر مبدأ الملكية العامة، وأنه لا يجوز للفرد أو لمجموع الأفراد تملك ما يتعلق به مصالح عموم الناس وحاجاتهم، بل إنه لا يجوز للإمام أو الحاكم أن يقطع أحد رعيته ما يتعلق به مصالح وحاجات عموم المسلمين كالأنهار والمراعي [3]
خصائص الملكية العامة: يمكن القول بأن الملكية العامة تختص بما يلي:
(1) رواه ابن ماجة كتاب الأحكام، باب المسلمون شركاء في ثلاث وصححه الألباني في الإرواء 1552
(2) أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، باب لا حمى إلا لله ورسوله برقم 2197 ,
(3) انظر في ذلك الخراج لأبي يوسف، ص 110، المغني لابن قدامة 8/ 161