فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 206

فيها, ولا الرأي الراجح في المسألة, مما يجعل القارئ مشتت الذهن, في حيرة من أمره, لا يستطيع الخروج من ذلك بشيء, وكان الأولى أن يبين للقارئ, رأيه أو الرأي الراجح, ولأن هذا الصنيع قد يؤدي إلى قبول المسكوت عنه, حتى لو كان غير صحيح, وهذا كذلك مما يحسب على الشيخ, فينبغي التنبيه على المنقولات إن صحيحة فصحيحة, وإن ضعيفة أو موضوعة فضعيفة أو موضوعة, وهكذا تبرأ ذمته, ويسلم من كل نقد يوجه له.

7 -احتوى تفسيره على الكثير من الإسرائيليات, شأنه شأن أكثر المفسرين؛ الذين أطلقوا يد العنان للإسرائيليات, وتساهلوا في قبولها, فخطا خطاهم ونهج منهجهم, غير منبه على بطلان هذا النوع من الدخيل.

8 -ذهابه مذهب المعتزلة في تقرير أصولهم التي بنوا عليها أقوالهم في التفسير:

هذا ومما يؤخذ على الشيخ, تأثره الشديد بمذهب الاعتزال, فقد بدا واضحا في تفسيره, أنه متأثر بمذهب المعتزلة, وسأشير إلى مواطن التأثر بهم, وأحب أن أشير هنا إلى نقطة, وهي أن المعتزلة قد قدموا خدمة كبيرة, لا تنكر لهذا الدين العظيم, يتجلى ذلك في الآثار التي تركوها لنا, خدمة لكتاب الله سبحانه وتعالى, فهذان هما الإمامان؛ الإمام عبد القاهر الجرجاني, والإمام الزمخشري شيخا المعتزلة في زمانهما, تركا لنا مؤلفات قيمة ورائعة, تجعلك تتذوق وتستمتع بجماليات النص القرآني وتتعايش معه, من خلال ما جاءا به رحمهما الله.

وكل من جاء بعدهما ممن أرد التصنيف والتأليف في هذا الفن إلا ويرجع إليهما فيما كتبا وأبدعا.

وقديما قالوا: '' لولا الأعرجان لذهبت بلاغة القرآن''.

والأعرجان هما الجرجاني, والزمخشري, فالجرجاني أتى بنظرية النظم في القرآن الكريم, ثم جاء الزمخشري بعده وطبقها على القرآن الكريم. فكان لهما فضل لم يسبقا ولم يلحقا إليه.

غير أنه من الإنصاف ومن باب إحقاق الحق, كان لزاما علي أن أقول بعد ذكر فضائل المعتزلة, إن عليهم أمورا ظاهرة البطلان, خالفوا فيها جمهور أهل السنة, أيدها الشيخ في تفسيره, أذكر منها:

أ- أفعال العباد: يرى المعتزلة أن أفعال العباد ليست من عند الله, وقد مشى الشيخ على هذا الأصل, فعند قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت