{يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) } [1]
{يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) } [2]
جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (ساحر مثله ماهر في السحر.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (ساحر ماهر.) [4]
وجاء في تفسير الشعراوي: (ولأن المستشرقين يريدون أن يشككونا في القرآن قالوا: ولماذا قال في سورة الشعراء: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ(37) } . وكأن هؤلاء المستشرقين يريدون أن يفرقوا بين {سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) } و {سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) } ؛ ولأنهم لا يعرفون اللغة لم يلتفتوا إلى أن"سحّار"تفيد المبالغة من جهتين. فكلمة"ساحر"تعني أنه يعمل بالسحر، و"سحّار"تعني أنه يبالغ في إتقان السحر، والمبالغات دائمًا تأتي لضخامة الحدث، أو تأتي لتكرر الحدث. فـ"سحّار"تعني أن سحره قوي جدًّا، أو يسحر في كل حالة، فمن ناحية التكرار هو قادر على السحر، ومن ناحية الضخامة هو قادر أيضًا. ومادام القائلون متعددين .. فواحد يقول: ساحر، وآخر يقول: سحَّار وهكذا. والقرآن يغطي كل اللقطات.) [5]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: ورد فيها اللفظ بدون مبالغة متناسقًا مع ما قبله من الآيات، بعكس الآية الثانية، والتي سبقت بحوار طويل مليء بالتحديات فاحتاج فيها اللفظ
(1) سورة الأعراف: (الآية / 112) .
(2) سورة الشعراء: (الآية / 37) .
(3) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (1/ 429) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (2/ 347) .
(5) محمد متولي الشعراوي: (7/ 4288) مرجع سابق.