فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 114

المظهر والاعتقاد

لم يذكر المؤرخون شيئا عن صفة مناة وشكلها بل ذكروا أنها كانت منصوبة على ساحل البحر بقرب موضع اسمه وادي قديد، ويستنتجون من ذلك أن لها صلة بالبحر والماء والريح والسحب، وقد كانوا يذبحون لها في أوقات القحط والجدب يستمطرون بذلك ويقدمون لها الشكر إذا هبت عليهم الرياح الرطبة، وكانوا أيضا يرونها إلهة خيّرة كريمة تنشر السعادة بإرسال السحائب الممطرة 0

العبادة

كان لمناة بيتا في موضع يقال له المشلل، وكان العرب يحجون إليه ويلبون بقولهم: لبيك اللهم لبيك، لولا أن بكرًا دونك، يَبُرُّكَ الناس ويهجرونك، وما زال حج عثج يأتونك، إنا على عدوائهم من دونك، وكانوا يديمون الذبح عندها حتى إن بعضهم قال إنها ما سُمّيت بمناة إلا لأن الدماء تُمنى عندها 0

الأوس والخزرج

كانت مناة معظمة عند الأوس والخزرج بصفة خاصة وكل من كان مواليا لهاتين القبيلتين من الأزد وبني غسان مثل قريش وهذيل وخزاعة، فكانوا (أي الأوس والخزرج) إذا قضوا حجهم وأتموا جميع المناسك لا يحلقون رؤوسهم حتى يصلون عندها، فيحلقون رؤوسهم ويقيمون عندها وبذلك يرون أن حجهم قد تم، وقد تسمى بعض عرب الجاهلية بأسماء تعبدوا فيها لمناة مثل: سعد مناة وعبد مناة وأوس مناة، وكانت سدانة مناة في الغطاريف من الأزد، وكانوا في غناء وثراء فاحش، وذلك بسبب الكم الكبير من الهدايا والنذور والقرابين التي كانت تهدى لمناة 0

ما بعد الإسلام

لما فتح النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - مكة، أرسل عليًا بن أبي طالب إلى بيت مناة، فهدمه وأخذ ما فيه من الحلي والهدايا وكان من جملة ما أخذ سيفين كان الملك الغساني الحارث بن أبي شمر قد أهداهما للإلهة مناة، والسيفين هما مخذم ورسوب، فلما رجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بما وجده عندها وهبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد السيفين ويقال إن ذو الفقار هو ذلك السيف، وهناك قول آخر هو أن علي بن أبي طالب وجد هذين السيفين عند الإله الفَلْس، إله طيء، وقد ورد ذكر مناة مع اللات والعزى في القرآن الكريم مهاجما إياها بالخرافات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت