فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 188

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [1] .

والتائب لا يقال له ظالم [2] . {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ} بالعقوبة قبل العافية، وذلك لأنهم استعجلوا ما هددوا به من عذاب الدنيا استهزاء. {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المَثُلاَتُ} عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لم يعتبروا بها ولم يجوزوا حلول مثلها عليهم، والمثلة بفتح الثاء وضمها كالصَدُقَة والصُدْقَة، العقوبة لأنها مثل المعاقب عليه، ومنه المثال للقصاص وأمثلت الرجل من صاحبه إذا اقتصصته منه. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} [3] مع ظلمهم أنفسهم، ومحله النصب على الحال والعامل فيه المغفرة والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة، فإن التائب ليس على ظلمه، ومن منع ذلك خص الظلم بالصغائر المكفرة لمجتنب الكبائر، أو أول المغفرة بالستر والإِمهال. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ} [4] للكفار أو لمن شاء [5] .

(1) سورة الرعد، الآية: 6.

(2) اعتقاد أحمد/ ذيل طبقات الحنابلة (2/ 303) ولها طبعة أخرى حققها الشيخ عبد االعزيز السيروان دار قتيبة، (ص 121) .

(3) سورة الرعد، الآية: 6.

(4) سورة الرعد، الآية: 6.

(5) البيضاوي، ناصرالدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685 هـ) ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي (1/ 318) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت