فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 972

بالفرقان عند نزوله، وباتباع من جاء به، وذلك عمل من أقر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به وعمل بما دعاه إليه بما في القرآن، وبما في غيره من الكتب التي أنزلت قبله.

وإنما قيل: عنى بقوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ (32) } الكتب التي ذكرنا؛ لأن الله جل ثناؤه قال لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (31) } ثم أتبع ذلك قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا (32) } فكان معلومًا إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنى من قوم إلى آخرين، ولم تكن أمة على عهد نبينا - صلى الله عليه وسلم - انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته أن ذلك معناه: وإذ كان ذلك كذلك فَبَيِّنٌ أن المصطفين من عباده هم مؤمنو أمته، وأما الظالم لنفسه فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي التي هي دون النفاق والشرك عندي أشبه بمعنى الآية من أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله تعالى ذِكْرُه أتبع هذه الآية قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} فعم بدخول الجنة جميع الأصناف الثلاثة.

فإن قال قائل: فإن قوله: {يَدْخُلُونَهَا (33) } إنما عنى به المقتصد والسابق! قيل له: وما برهانك على أن ذلك كذلك من خبر أو عقل؟. فإن قال: قيام الحجة أن الظالم من هذه الأمة سيدخل النار، ولو لم يدخل النار من هذه الأصناف الثلاثة أحد وجب أن لا يكون لأهل الإيمان وعيد؟ قيل: إنه ليس في الآية خبر أنهم لا يدخلون النار، وإنما فيها إخبار من الله تعالى ذكره أنهم يدخلون جنات عدن، وجائز أن يدخلها الظالم لنفسه بعد عقوبة الله إياه على ذنوبه التي أصابها في الدنيا، وظلمه نفسه فيها بالنار أو بما شاء من عقابه، ثم يدخله الجنة، فيكون ممن عمه خبر الله جل ثناؤه بقوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا (33) } . وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحو الذي قلنا في ذلك أخبار وإن كان في أسانيدها نظر مع دليل الكتاب على صحته على النحو الذي بينت. [1]

قال الزجاج: والآية تدل على أن المؤمنين مغفور لهم، لمقتصدهم الظالم لنفسه منهم بعد صحة العقد ... واللفظ يدل على ما قاله عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما عليه أكثر المفسرين، لأن قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ (32) } يدل على أن جملة

(1) وتقدم ذكر شيء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت