القول الثاني: أن الضمير الأول للأصنام والثاني للمشركين، بمعنى: أن الأصنام جند محضرون لعذاب المشركين في الآخرة.
قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون الضمير الأول للأصنام والثاني للكفار أي يحضرون لهم في الآخرة عند الحساب على معنى التوبيخ والنقمة، وسماهم جندًا في هذا التأويل إذ هم عدة للنقمة منهم وتوبيخهم، وجرت ضمائر الأصنام في هذه الآية مجرى من يعقل إذ نزلت في عبادتها منزل ذي عقل فعملت في العبارة بذلك. [1]
وقال ابن عاشور: ضمير «وهمْ» يجوز أن يعود إلى «آلِهَة» تبعًا لضمير {لَا يَسْتَطِيعُونَ} . وضمير «لَهم» للمشركين، أي والأصنام للمشركين جند محضَرون، والجند العدد الكثير. والمحضر الذي جيء به ليحضر مشهدًا. والمعنى: أنهم لا يستطيعون النصر مع حضورهم في موقف المشركين لمشاهدة تعذيبهم ومع كونهم عددًا كثيرًا ولا يقدرون على نصر المتمسكين بهم، أي هم عاجزون عن ذلك، وهذا تأييس للمشركين من نفع أصنامهم. [2]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تبارك وتعالى هو ما رجحه ابن جزي رحمه الله جل وعلا، من أن الضمير الأول في قوله «وهم» يعود على المشركين، والضمير الثاني في قوله «لهم» يعود على الأصنام، ومعنى الكلام: أن المشركين للأصنام جند حاضرون لحمايتهم ونصرتهم والذب عنهم. وإنما ترجح هذا القول لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا القول هو ترجيح عامة المفسرين وأهل اللغة كما مر سابقًا.
الأمر الثاني: أن هذا هو الأنسب في سياق الآية للمعنى إذا علمت أن قوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) } المراد به المشركين، فيكون المعنى أن هؤلاء الآلهة لا يستطيعون نصرة المشركين مع أن واقع حال المشركين جنود للآلهة، وهذا غاية التحقير والتسفيه.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 457) .
(2) التحرير والتنوير (22/ 390) .