فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 377

الكتابة عليه بما يناسب ما يسمعونه من القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من لم يكن يحسن الكتابة أو يثق بحفظه، فكان يحفظه، فتلقاه زيد هذا من عسبه، وهذا من لخافه، ومن صدر هذا، أى من حفظه وكانوا أحرص شئ على أداء الأمانات. وهذا من أعظم الأمانة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أودعهم ذلك ليبلغوه إلى من بعده، كما قال تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ففعل صلوات الله وسلامه عليه.

ولهذا سألهم في حجة الوداع يوم عرفة على رؤوس الأشهاد، والصحابة أوفر ما كانوامجتمعين، فقال: إنكم مسئولون عنى فما أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت. فجعل يشير بأصبعه إلى السماء عليهم ويقول: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد رواه مسلم عن جابر وقد أمر أمته أن يبلغ الشاهد الغائب وقال: بلغوا عنى ولو آية يعنى ولو لم يكن مع أحدكم سوى آية واحدة فليؤدها إلى من وراءه، فبلغوا عنه أمرهم به، فأدوا القرآن قرآنا، والسنة سنة، لم يلبسوا هذا بهذا.

ولهذا قال عليه السلام: من كتب عنى سوى القرآن فليمحه أى لئلا يختلط بالقرآن، وليس معناه أن لا يحفظوا السنة ويرووها، والله أعلم، فلهذا نعلم بالضرورة أنه لم يبق من القرآن ما أداه الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم - إلا وقد بلغوه إلينا، ولله الحمد والمنة.

فكان الذى فعله الشيخان أبوبكر وعمر رضى الله عنهما من أكبر المصالح الدينية وأعظمها من حفظهما كتاب الله في الصحف لئلا يذهب منه شئ بموت من تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته، ثم أخذها عمر بعده، فكانت عنده محروسة معظمة مكرمة، فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين، لأنها كانت وصيته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت