أن يجعل أحدهم بين يدي حديثه ما يرقّق القلوب، ويحدوها إلى الاستجابة للخير، وقبول النصح والتذكير ..
4 ـ ألاّ ينبغي يستهين الداعية بالقليل من الخير، كما نرى من قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحادثة: ( .. تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرهَمِهِ، مِن ثَوبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِن صَاعِ تَمرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَو بِشِقِّ تَمرَةٍ .. ) ، فالقليل مع القليل كثير طيّب، والقليل مع الإخلاص لوجه الله، وابتغاء مرضاته ينفع بإذن الله لما فيه من البركة، أكثر من الكثير الفاقد لذلك، وسبق درهم ألف درهم .. وطلب القليل لا يدع عذرًا لمعتذر، أو حجّة لذي نفس شحيحة ..
5 ـ وفي هذه الحادثة سرعة استجابة الصحابة - رضي الله عنهم - لدعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم إلى الخير، ومبادرتهم إلى بذل ما يستطيعون، طيّبةً بذلك أنفسُهم نشِطةً، على الرغم ممّا كانوا عليه بعامّة من فقر وحاجة، وشدّة وضيق عيش، ولكنّ النفوس الكريمة تجود بالخير دائمًا حبًّا ورغبة، وإيثارًا وسماحة، حتّى لكأنّها تملك الدنيا بحذافيرها، ولا عجب في ذلك بعدما شهد لهم الله تعالى بقوله: .. وَيُؤْثِرُونَ عَلَى