في آخر النصيحة، قال له أحد الحضور: يا شيخ وإنه يقول فيك كذا وكذا، أنت يا شيخ، فأخذ الشيخ الورقة ومزقها، قال: لا، لا يظن أنني أنتصر لنفسي!!. [1]
كان الشيخ يرى أن الأجيال المعاصرة تتعرض لأخطار عظيمة لم ينهض العلماء لتلافيها، مثل مناهج الدراسة التي لا ترتكز على قواعد الإسلام، ولهذا كان لابد من إصلاح هذه المناهج بتحويلها إلى منطلقات إسلامية تتولى بناء شخصية الطالب، وتحصينه من الغزو الفكري وما يعقبه من ضياع عقدي وثقافي، وبالتصور السديد لمهمته في هذه الحياة، والتي من أجلها خُلق. وعلى تحقيقها يجب أن يقف حياته، ألا وهي إعلان حقائق الإسلام، فهي النور الذي لا سلام ولا سعادة إلا في تحققها في المجتمع.
ويؤكد هنا على المعلم الصالح الذي يجب اختباره بعناية.
ويرى أن مسؤولية العلماء تجاه الأجيال الجديدة مسؤولية كبيرة، تفرض عليهم أن يبذلوا كل ما لديهم من طاقات لهذه الغاية، ويؤكد الشيخ على الجانب الإعلامي من وظيفة العلماء الذين يجب أن يكونوا على علم بشتى التيارات الحديثة، وعلى إلمام باللغات التي تحمل هذه التيارات، على أن يسبق ذلك، التضلّع من علوم القرآن، والتزود بمختلف الأدلة العقلية والنقلية، والقرآن العظيم أنجع وسائل الدعوة إطلاقًا، لأنه يخاطب الإنسان كله، عقله وعواطفه ونفسه، وفيه الأدلة المقنعة للفطرة، بأن النظام الإسلامي هو وحده الموصل إلى السعادة في الدارين.
ويرى الشيخ تحصين الأجيال من أخطار البدع والخرافات التي لا تقل أثرًا عن أخطر التيارات الهدامة، لأنها تحجب حقيقة الإسلام، وتشوّه ملامحه، فتنفر منه النفوس التي تجهله.
كان الشيخ مهتمًا بأمور المسلمين في سائر أنحاء الأرض، محبًا لهم، متابعًا لأخبارهم، ويمدّهم بالمال، وينصحهم، ويحاول حل مشكلاتهم، وكان يصطفي المتفوقين والأذكياء من المدرسين والخريجين،
(1) معالم تربوية من سيرة الإمام عبد العزيز ابن باز للشيخ محمد الدحيم