وينتدبهم لخدمة الدعوة في بلادهم وغير بلادهم، وخاصة في الهند، وباكستان، والبلدان الإفريقية، ويمدّهم بالكتب التي يراها ضرورية لهم، وبالمصاحف.
وعندما كان رئيسًا للجامعة الإسلامية، كان يجمع الطلاب في مجموعات، ويطلب من كل مجموعة أن تتحدث عما يجري في بلادها، ثم يتساءل عن العمل لحل مشكلاتهم، والتخفيف عنهم.
وكان يستقدم كبار الدعاة في العالم الإسلامي، ليدرّسوا في الجامعة الإسلامية، ويختار منهم أعضاء في رابطة العالم الإسلامي، وفي مجلس الأمناء.
وكان يتألم ويبكي لما يجري في كوسفو، وفي الفلبين، وكشمير، فقد كان يواكب الأحداث، ويتعامل مع المستجدات بجرأة يفتقر إليها كثير من العلماء والعاملين في الحقل العام.
ويشهد كل من عرفه، أنه لم يقصّر تجاه أحبائه المسلمين الذين أحبوه، وكانوا يسألون عنه، لما عرفوا من علمه، وإخلاصه، وحبه الخير لهم، والجهاد من أجل نصرتهم.
رحم الله الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فقد كان فذًا بين الدعاة والعلماء العاملين.
يبدأ يوم هذا الإمام قبل الفجر .. حيث يستيقظ في الثلث الأخير من الليل، ويأخذ حظه من الصلاة والذكر، ثم يصلي الفجر وبعد الصلاة يأتي بأوراد وأذكار الصباح، ولا يجيب أحدًا حتى يفرغ منها، ثم يبدأ الدرس، حيث يقرأ عليه عدة كتب، ويذيلها- رحمه الله- بشروحاته وفوائده، حتى قبيل الساعة السابعة صباحًا، وهذا في أيام الدروس، وأما إذا كان في المنزل، فيجلس إلى الاستفتاءات الواردة إلى مكتب البيت من مختلف أرجاء المعمورة، ثم ينظر في طلبات أصحاب الحاجات، حتى موعد دوامه الرسمي في الساعة التاسعة صباحًا.
وإذا وصل إلى مقر الرئاسة، وجد المراجعين قد أخذوا أمكنتهم، فتعرض عليه المعاملات قراءة، ثم يأتي توجيهه في الرد على المعاملة فورًا، وخلال عرض المعاملات يستقبل- رحمه الله - الاتصالات الهاتفية، والتي غالبًا تكون في الرد على فتوى، أو استفسار في أمور الدين، وبين الحين والآخر يدخل عليه أناس يريدون الدخول في الإسلام على يديه، وتعليمهم أمور دينهم، وإذا كانت هنالك اجتماعات للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حرص على رئاستها، فإذا كانت صباحًا؛ استقبل المراجعين ظهرًا، وإذا كانت ظهرًا استقبل المراجعين صباحًا.
وإذا أذن المؤذن للظهر ذهب للصلاة في المسجد القريب من المكتب، وربما ألقى بعد الصلاة كلمةً من كلمات وعظه الصادق، ثم يعود إلى المكتب، ويقضي بقية الدوام في المعاملات الرسمية، والنظر في فتاوى الطلاق، وطلب الشفاعة منه من المحتاجين، واستقبال الوفود من الدول الإسلامية وغير ذلك،