الصفحة 23 من 38

وكانت تلك الجلسة هي الجلسة الأخيرة؛ التي جلس فيها كعادته في مجلسه العامر يوجه بكلمات نصحه الغالية .. ويستقبل الفتاوى عبر الهاتف!.

ثم صلى بعدها صلاة العشاء مع أسرته، وتحدث معهم في مجلس أسري يزينه سماحته رحمه الله تعالى .. وفي تمام الساعة الثانية عشر ليلًا شعر ببعض الآلام في القلب، وضيق في التنفس، وفي الثالثة صباحًا اشتدت به الوعكة؛ فنقل إلى مستشفى الملك فيصل بالطائف؛ ليفارق بعدها الحياة.

وقبل وفاته كان يردد: سبحان الله؛ والحمدلله، والله أكبر .. كلمات لطالما ملأ بها ليله ونهاره .. ولطالما رطب بها لسانه .. لقد كان صباح الخميس صباحًا شديدًا على المسلمين!

وفي مكة تم غسله وتكفينه بمنزله في العزيزية، وشارك في غسله مجموعة من المشايخ والمحبين ..

ورؤي وجهه وقد اكتسى بعلامات من الضياء، والنور الساطع، فكان بياضه شديدًا يأخذ بالأبصار، ويبهر الألباب!.

وهنالك وفي الحرم الطاهر حيث بيت الله الحرام؛ توافد المسلمون من كل مكان ليشهدوا تشييع جنازة الإمام شيخ الإسلام الذي شهد له بالعلم الموافق والمخالف!.

فيا لله! من يوم ما أشد الزحام فيه! امتلأ المسجد الحرام بالخلق! وضاقت ساحاته عن حمل الناس! وقد قدر عدد من شهده بمليونين! الكل يلهج بالدعاء والاستغفار لهذا الإمام.

يوم الجنائز أنت أكبر شاهدٍ ... للمفترى والعالم الرباني

تروي جنازتكم جنازة أحمد ... أعني ابن حنبل أو فتى حرَّانِ

وكانت الصلاة على الجنازة بعد صلاة الجمعة من يوم ثمان وعشرين من شهر الله المحرم من سنة ألف وأربعمائة وعشرين.

فرحم الله ابن باز في المرحومين، وأنزله منازل الشهداء والصديقين، وأعلى مقامه بمرافقة النبيين.

قراءة تحليلية لسيرة ومسيرة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله [1]

أولا .. ..

صحيح أنه أعمى، لكن إذا عرضت مشكلة تجد المبصرين يبحثون عنه.

وصحيح أنه كفيف، لكن لا يكف - عند النازلة - ذوو العقول والأحلام في التنقيب عنه.

(1) خالد بن عبد الله الغليقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت