فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 120

وأما الجواب عن الحديث الأول أنه كان قبل نزول آية الربا، أو أنه كان في دار الحرب ولا ربا في دار الحرب. وأما الجواب عن الحديث الثاني فهو أن القرض لم يكن ثابتا في ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدليل أنه قضاه من إبل الصدقة، والصدقة حرام عليه فكيف يجوز أن يفعل ذلك [1] ، وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السلم في الحيوان» [2] .

ويدخل في منع السلم في الحيوان جميع أجناسه حعىى في العصافير ولا عبرة لعدم التفاوت بينها لورود النص بالنهاي مطلقا.

كما يدخل في منع السلم في الحيوان جميع أطرافه كالرؤوس والأكارع وهذا قول الشافعي أيضا، لأنه عددي متفاوت لا مقدر له، لاختلافها في الصغر والكبر والسمين والهزال، ويدخل في ذلك الجلود لما تقدم.

الشرط الثالث:

أن يكون المسلم فيه موجودا من حين العقد إلى حين المحل:

فإذا كان موجودا عند العقد منقطعا عند المحل أو العكس، أو منقطعا فيما بينهما لم يجز.

وقال الشافعي إن الشرط هو كونه مقدورا عليه عند وجوب التسليم، فإن كان منقطعا عند العقد موجودا عند المحل، أو كان مما لا يمن انقطاعه كثمرة نخلة بعينها لم يجز، وبقول الشافعي قال الإمامان مالك وأحمد رضي الله عنهما واحتجوا بأن اعتبار هذا الشرط وهو الوجود ليس لعينه بل للقدرة على التسليم فيعتبر وقت وجوب التسليم، وذلك عند حلول الأجل فأما قبل ذلك فالوجود والعدم فيه بمنزلة واحدة» [3] .

ولنا: أن القدرة على التسليم ثابتة للحال وفي وجودها عند المحل شك لاحتمال هلاك المسلم إليه، فإن بقيحيا إلى وقت المحل ثبتت القدرة، وإن هلك قبل ذلك لا تثبت، وأيضا فإن القدرة على التسليم بالتحصيل فلا بد من استمرار وجود المسلم فيه في مدة الأجل ليتمكن من ذلك، إذ لاي قدر المسلم إليه على اكتساب المنقطع.

ولو كان المسلم فيه موجودا إلى حين حلول الأجل ثم انقطع بعد ذلك فرب السلم بالخيار، إنشاء فسح السلم ويأخذ رأس المال وإن شاء انتظر وجوده، لأن السلم قد صح ولكنه عجز عن التسليم، والعجز طارئ على شرف الزوال فيخير العاقد» [4] .

(1) المرجع السابق.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك والدارقطني في سننه.

(3) بدائع الصنائع 5/ 211.

(4) البناية 6/ 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت