فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 392

وقال تعالى: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِى وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّى} ، فبين أن الاهتداء إنما هو بالوحي والآيات بمثل هذا كثيرة.

وإذا علمت منها أن طريقه - صلى الله عليه وسلم - هي اتباع الوحي، فاعلم أن القرآن دل على أن من أطاعه - صلى الله عليه وسلم - فهو مطيع لله كما قال تعالى: {منْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} وقال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} .

ولم يضمن الله لأحد ألا يكون ضالًا في الدنيا ولا شقيًا في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده.

قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} ، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي. ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه، وذلك في قوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

ولا شك أن انتفاء الضلال والشقاوة والخوف والحزن عن متبعي الوحي، المصرح به في القرآن، لا يتحقق فيمن يقلد عالمًا ليس بمعصوم، لا يدري أصواب ما قلده فيه أم خطأ. في حال كونه معرضًا عن التدبر في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا سيما إن كان يظن أن آراء العالم الذي قلده، كافية مغنية، عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

والآيات القرآنية الدالة على لزوم اتباع الوحي، والعمل به، لا تكاد تحصى، وكذلك الأحاديث النبوية الدالة على لزوم العمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا تكاد تحصى، لأن طاعة الرسول طاعة الله. - وأورد الآيات الكثيرة الموجبة طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم قال - ولا شك عند أحد من أهل العلم أن طاعة الله ورسوله المذكورة في هذه الآيات ونحوها من نصوص الوحي، محصورة في العمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فمنصوص القرآن والسنة كلها دالة على لزوم تدبر الوحي، وتفهمه وتعلمه والعمل به ... وبما ذكرنا تعلم أنه لا اجتهاد أصلًا ولا تقليد أصلًا في شيء يخالف نصًا من كتاب أو سنة أو إجماع] [1] .

5 -وقال شارح الطحاوية [2] [وتقديم العقل ممتنع لأن العقل قد دل على صحة السمع ووجوب قبول ما أخبر به الرسول فلو أبطلنا النقل لكنا قد أبطلنا دلالة العقل ولو أبطلنا دلالة العقل لم يصلح أن يكون معارضا للنقل لأن ما ليس بدليل لا يصلح لمعارضة شيء من الأشياء فكان تقديم العقل موجبا عدم تقديمه فلا يجوز

(1) - المصدر السابق (7/ 181) .

(2) - ابن أبي العز الحنفي: (731 - 792 هـ) هوالعلامة صدر الدين محمد بن علاء الدين علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الأذرعي الصالحي الدمشقي، ولي قضاء دمشق في المحرم سنة 779 هـ ثم ولي قضاء مصر، ثم استعفى وعاد إلى دمشق ومات فيها أشهر كتبه"شرح العقيدة الطحاوية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت