غزوة تبوك تعرض الجيش العطش شديد کاد العسكر يهلكون. وفي هذه الحالة قبل النبي صلى الله عليه وسلم مشورة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في دعاء الله واستسقائه (1) .
فقد دلت هذه الحادثة على قبول الرسول القائد صلى الله عليه وسلم * مشورة أبي بكر الصديق في أمر يحقق المصلحة العامة وهو: نزول الماء الذي تحصل به حياة الجند ورواحلهم التي تعد المصدر الوحيد لوسائل النقل في ذلك العصر.
الثانية: قبول مشورة عمر بن الخطاب في ترك نحر الإبل حين اصابت الجيش مجاعة.
أصابت جيش العسرة مجاعة أثناء سيرهم إلى تبوك فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم * في نحر إبلهم حتى يستوا جوعتهم، فلما أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم * في ذلك جاءه عمر رضي الله عنه فابدي مشورته في هذه المسألة وهي أن الجند إن فعلوا ذلك نفذت رواحلهم وهم أحوج ما يكون إليها في هذا الطريق الطويل، ثم ذكر رضي الله عنه حلا لهذه المعضلة وهو: جمع أزواد القوم ثم الدعاء لهم بالبركة فيها، فعمل بهذه المشورة، حتى صدر القوم عن بقية من هذا الطعام، بعد أن ملؤوا أوعيتهم منه وأكلوا حتى شبعو (2) .
الثالثة: قبول مشورة عمر رضي الله عنه في ترك اجتياز حدود الشام، والعودة إلى المدينة.
عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم * إلى منطقة تبوك وجد أن الروم فروا خوفا من جيش المسلمين، فاستشار أصحابه في اجتياز حدود الشام فأشار عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن يرجع بالجيش إلى المدينة وعلل رأيه بقوله: إن للروم جموعة كثيرة، وليس بها أحد من أهل الإسلام. ولقد كانت مشورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الدليل على تلك المشورة في ص 291.
(2) سبق ذكر الدليل على جمع أزواد القوم في ص 290، 291.