-عندما وصلت أنباء زحف المسلمين وحصارهم قاعدة «تاربون، أرسل شارلمان جيشا قوته 20?000 مقاتل، وتوجه غليوم نحو الجنوب واصطدم بقوات المسلمين في فبلدانيا (1) على ضفاف نهر د اوربيو (2) ، ودارت رحى معركة طاحنة أظهر فيها. الافرنج، من العناد بقدر ما أظهر المسلمون من التصميم لانتزاع النصر. واستطاع المسلمون في النهاية سحق جيش غليوم حتى لم يبق معه سوى ثلاثة عشر رجلا، وصلم أنف غليوم ذاته فأصبح يطلق عليه منذ ذلك اليوم و غليوم، ذو الأنف المصلوم (3) ..
خلال هذه المعارك كانت قوات المسلمين تشدد قبضة الحصار على «تاربون، وقد نجحت قوات المسلمين أخيرة في فتحها، وكانت قوات الجيش الثاني تحقق انتصارات مماثلة في جبلقبه، ونظرا لكثرة تمرد هذا الاقليم وفتكه بالمسلمين، اشترط عليهم نقل أحمال التراب من ناربون الى قرطبة من أجل بناء المسجد واكماله .. (4)
كانت غنائم المسلمين في هذه المعارك كثيرة، وتذكر مصادر عديدة أن غنائم الذهب وحدها بلغت خمسة وأربعين الف مثقال ..
(1) فيلانيا Villedaigne: تقع بين کارکاسون د ترقشونة، وتار ہون د ار ہونه.
(2) اوربيو Orbieux.
(3) غليوم ذر الانف المصارم
(4) نفح الطيب 1 - 337 وفيه: (وفي أيامه فتحت اربونة الشهيرة واشترط على المعاهدين من أمل جيلبقية من صعاب شروطه انتقال عدد منه أحال التراب من سور اربونة المفتتحة بعملونها الى باب قصره بقرطبة، وبني من المسجد الذي د قدام، باب الجنان، وفضلت منه بقية مكرمة .. ) انتهى. وهناك مصادر تدحض هذا الزعم وتدعي أن اعادة فتحها لم يتحقق الا في عهد الحكم بن هشام وتبرر ذلك مماردة غزر اربون في السنة التالية، ولكن الاحتمال الأرجح هو فتحها فهمنا للتاريخ، ثم أنها أعادت التمرد فأعيد فتحها على نحو ما كان يحدث في جبليلية، وعلى نحو ما حدث أيضا في معارك الفتوح في الشرق والغرب لا سيما وان عدد مقاتلي المسلمين وامكاناتهم البشرية أصبحت هنا محدودة بحيث يصعب ترك حاميات كبرى في جميع الحصرن رالمواقع الشمالية الكثيرة.